وحذف التنوين كثير في كلام العرب موجود حسن؛ قال الله تعالى: {هَدْياً بَالِغَ الكعبة} [المائدة: 95] وقال: {إِنَّا مُرْسِلُو الناقة} [القمر: 27] قال سيبويه: ومثل ذلك {غَيْرَ مُحِلِّي الصيد} [المائدة: 1] وأنشد سيبويه:
هل أَنْتَ باعِثُ دِينارٍ لحاجتِنا ...
أو عَبْد رَبٍّ أَخَا عَوْنِ بنِ مِخْرَاقِ
وقال النابغة:
احْكُمْ كَحُكْمِ فتاةِ الْحَيِّ إِذْ نَظَرَتْ ...
إِلَى حَمَامٍ شَرَاعٍ وَارِدِ الثَّمدِ
معناه واردٍ الثَّمَد فحذف التنوين؛ مثل {كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ} .
قوله تعالى: {قُلْ يا قوم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ} أي على مكانتي أي على جهتي التي تمكنت عندي {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} .
وقرأ أبو بكر"مَكَانَاتِكُمْ"وقد مضى في"الأنعام".
{مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ} أي يهينه ويذله أي في الدنيا وذلك بالجوع والسيف.
{وَيَحِلُّ عَلَيْهِ} أي في الآخرة {عَذَابٌ مُّقِيمٌ} .
قوله تعالى: {إِنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب لِلنَّاسِ بالحق فَمَنِ اهتدى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} تقدم الكلام في هذه الآية مستوفى في غير موضع. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}