فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387888 من 466147

واللام في قوله - تعالى -: وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ ... موطئة للقسم.

أي: والله لقد ضربنا وكررنا بأساليب متنوعة في هذا القرآن العظيم، من كل مثل يحتاج إليه الناس في أمورهم وشئونهم، وينتفعون به في دنياهم ودينهم.

وقوله - تعالى -: لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ تعليل لضرب المثل. أي فعلنا ذلك في كتابنا الذي هو أحسن الحديث، كي يتعظوا ويعتبروا ويتذكروا ما أمرناهم به، أو نهيناهم عنه.

فلعل هنا بمعنى كي التعليلية، وهذا التعليل إنما هو بالنسبة إلى غيره - تعالى - .

وقوله - سبحانه - قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ... ثناء آخر منه - تعالى - على كتابه الكريم.

والجملة الكريمة حال مؤكدة من قوله قبل ذلك: هذَا الْقُرْآنِ ....

أي: هذا القرآن قرآنا عربيا لا لبس فيه ولا اختلاف ولا اضطراب ولا تناقض.

قال صاحب الكشاف: قوله: قُرْآناً عَرَبِيًّا حال مؤكدة كقولك: جاءني زيد رجلا صالحا، وإنسانا عاقلا. ويجوز أن ينتصب على المدح غَيْرَ ذِي عِوَجٍ أي: مستقيما بريئا من التناقض والاختلاف.

فإن قلت: فهلا قيل مستقيما، أو غير معوج؟ قلت: فيه فائدتان:

إحداهما: نفى أن يكون فيه عوج قط، كما قال: وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً.

والثانية: أن لفظ العوج مختص بالمعاني دون الأعيان ... وقيل: المراد بالعوج: الشك واللبس، وأنشد:

وقد أتاك يقين غير ذي عوج ... من الإله وقول غير مكذوب

وقوله: لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ علة أخرى لاشتمال القرآن على الأمثال المتكررة المتنوعة.

أي: كررنا الأمثال النافعة في هذا القرآن للناس، كي يتقوا الله - تعالى - ويخشوا عقابه.

ثم ضرب - سبحانه - مثلا للعبد المشرك وللعبد المؤمن، فقال: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا، رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ ....

وقوله مَثَلًا مفعول ثان لضرب، ورَجُلًا مفعوله الأول. وأخر عن المفعول الثاني للتشويق إليه، وليتصل به ما هو من تتمته، وهو التمثيل لحال الكافر والمؤمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت