الجواب أن يقال: إنما جاء قوله: {كَسَبُوا} في هذه السورة بناء على ما وقع الخبر به عن الظالمين في الآية التي قبل هذه، حيث يقول: {أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} ثم اعترضت آيات تؤكد ما على الظالمين من الوعيد وتقوي ما للمصدقين من الوعد إلى أن انتهت إلى ذكر هؤلاء الظالمين الذين قيل لهم: {ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ}
فقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ} فكان المعنى: {وَلَوْ أَنَّ} للظالمين الذين تقدم ذكرهم {مَا فِي الْأَرْضِ} {وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ} ثم قال:
{وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا} أي: الجزاء على ما كسبوا من سيئاتهم كما قيل لهم:
{ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ} أي: جزاؤه، ثم أتبعه ذكر الكسب في الآيات التي بعدها في قوله: {قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ}
وأما الآية في سورة الجاثية، فالطريق في اختيار: {عَمِلُوا} فيها كالطريق في اختيار: