قوله تعالى: {وإِنَّ كثيراً من الخُلَطاءِ} يعني الشركاء ، واحدهم: خليط ، وهو المُخالِط في المال.
وإِنما قال هذا ، لأنه ظنَّهما شريكين ، {إِلاّ الذين آمنوا} أي: فإنهم لا يَظْلِمون أحداً ، {وقليلٌ ماهم} "ما"زائدة ، والمعنى: وقليل هم.
وقيل المعنى: هم قليل ، يعني الصالحين الذين لا يَظلِمونَ.
قوله تعالى: {وظَنَّ داوُدُ} أي: أيقن وعَلِم {أنَّما فَتَنَّاه} فيه قولان:
أحدهما: اختبرناه.
والثاني: ابتليناه بما جرى له من نظره إلى المرأة وافتتانه بها.
وقرأ عمر بن الخطاب {أنّما فتَّنَّاهُ} بتشديد التاء والنون جميعاً.
وقرأ أنس بن مالك ، وأبو رزين ، والحسن ، وقتادة ، وعليّ بن نصر عن أبي عمرو: {أنَّما فَتَنَاهُ} بتخفيف التاء والنون جميعاً ، يعني المَلَكين.
قال أبو علي الفارسي: يريد صَمَدا له.
وفي سبب عِلْمه وتنبيهه على ذلك ثلاثة أقوال:
أحدها: أن المَلَكين أفصحا له بذلك ، على ماذكرناه عن السدي.
والثاني: أنهما عَرَّجا وهما يقولان: قضى الرجلُ على نفسه ، فعَلِم أنه عُني بذلك ، قاله وهب.
والثالث: أنه لمَا حكم بينهما ، نظر أحدُهما إِلى صاحبه وضحك ، ثم صَعِدا إِلى السماء وهو ينظُر ، فعلم أن الله تعالى ابتلاه بذلك ، قاله مقاتل.
قوله تعالى: {فاستغْفَرَ ربَّه} قال المفسرون: لمّا فطن داوُدُ بذَنْبه خَرّ راكعاً.
قال ابن عباس: أي: ساجداً.
وعبَر عن السجود بالركوع ، لأنهما بمعنى الانحناء.
وقال بعضهم: المعنى: فخَرَّ بعد أن كان راكعاً.
فصل
واختلف العلماء هل هذه من عزائم السجود؟ على قولين:
أحدهما: ليست من عزائم السجود ، قاله الشافعي.
والثاني: أنها من عزائم السجود ، قاله أبو حنيفة.
وعن أحمد روايتان.