فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383423 من 466147

فإن قيل: كيف قال المَلَكان هذا ، وليس شيء منه موجوداً عندهما؟

فالجواب: أن العلماء قالوا: إنما هذا على سبيل المَثَل والتشبيه بقصة داوُد ، وتقدير كلامهما: ما تقولُ إن جاءك خصمان فقالا كذا وكذا؟ وكان داوُد لا يرى أن عليه تَبِعَةً فيما فَعَلَ فنبَّهه اللهُ بالمَلَكين.

وقال ابن قتيبة: هذا مَثَل ضربه اللهُ [له] ونبًّهه على خطيئته.

وقد ذكرنا آنفاً أن المعنى: نحنُ كخَصْمَين.

قوله تعالى: {قال} يعني داود {لقد ظَلَمَكَ بسؤال نَعْجتكَ إِلى نِعاجهِ} قال الفراء: أي: بسؤاله نعجتك ، فإذا ألقيتَ الهاء من السؤال ، أضفتَ الفعل إِلى النَّعْجة ، ومِثْلُه: {لا يَسْأَمُ الإِنسانُ مِنْ دُعَاءِ الخَيْرِ} [فصلت: 49] أي: من دعائه بالخير ، فلمّا ألقى الهاء ، أضاف الفعل إِلى الخير ، وألقى من الخير الباء ، وأنشدوا:

فَلَسْتُ مُسَلِّماً ما دُمْتُ حَيّاً ...

على زَيْدٍ بتسليمِ الأميرِ

أي: بتسليم على الأمير.

قوله تعالى: {إلى نِعاجه} أي: لِيَضُمَّها إلى نِعاجه.

قال ابن قتيبة: المعنى بسؤال نعجتك مضمومةً إِلى نعاجه فاختُصر.

قال: ويقال"إلى"بمعنى"مع".

فإن قيل: كيف حكم داود قبل أن يَسمع كلامَ الآخر؟

فالجواب: أن الخصم الآخر اعترف ، فحكم عليه باعترافه ، وحذف ذِكر الاعتراف اكتفاءً بفهَم السامع.

والعرب تقول: أمرتُك بالتجارة فكسبتَ الأموال ، أي فاتجَّرتَ فكسبتَ.

ويدُلُّ عليه قولُ السدي: إِن داوُد قال للخصم الآخر: ما تقول؟ قال: نعم ، أريد أن آخذها منه فأُكمل بها نعاجي وهو كاره.

قال: إِذاً لا ندعُك وإِن رُمْتَ هذا ضربْنا منكَ هذا ويشير إلى أَنْفه وجبهته فقال: أنت ياداوُدُ أَحَقُّ أن يُضرب هذا منكَ حيث لك تسع وتسعون امرأة ، ولم يكن لأوريا إِلا واحدة ، فنظر داوُد فلم ير أحداً فعَرَف ما وقع فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت