{ولا تُشْطِطْ} أي: لا تَجُرْ ، يقال: شَطَّ وأَشَطَّ إذا جار.
وقرأ ابن أبي عبلة {ولا تَشْطُطْ} بفتح التاء وضم الطاء.
قال الفراء: وبعض العرب يقول: شَطَطْتَ عليَّ في السَّوْم ، وأكثر الكلام"أشططتَ"بالألف ، وشَطَّت الدّارُ: تباعدتْ.
قوله تعالى: {واهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ} أي: إلى قَصْد الطَّريق ؛ والمعنى: احْمِلْنا على الحق ، فقال داوُد: تَكَلَّما ، فقال أحدُهما: {إنَّ هذا أخي} قال ابن الأنباري: المعنى: قال أحد الخصمين اللَّذين شُبِّه المَلَكان بهما: إنَّ هذا أخي ، فأضمر القول لوضوح معناه {له تِسْعٌ وتِسعونَ نَعْجَةً} قال الزجاج: كُني عن المرأة بالنَّعْجة ، وقال غيره: العرب تشبِّه النِّساء بالنعاج ، وتورِّي عنها بالشاء والبقر.
قال ابن قتيبة: ورّى عن ذِكر النساء بذِكر النعاج ، كما قال عنترة:
ياشاةَ ما قَنْصٍ لِمَنْ حَلَّتْ لَهُ ...
حَرُمَتْ عَلَيَّ ولَيْتَها لَمْ تَحْرُمِ
يعرِّض بجارية يقول: أيّ صيد أنتِ لِمَنْ حَلَّ له أن يَصيدَكِ! فأمّا أنا ، فإنَّ حُرْمَةَ الجوار قد حرَّمْتكِ عَلَيَّ.
وإِنما ذَكرَ المَلَكُ هذا العدد لأنه عدد نساء داوُد.
قوله تعالى: {وَلِيَ نَعْجَةٌ واحدةٌ} فتح الياء حفص عن عاصم وأسكنها الباقون.
{فقال أكْفِلْنِيها} قال ابن قتيبة: أي: ضُمَّها إِليّ واجعلْني كافِلَها.
وقال الزجاج: انْزِلْ أنتَ عَنها واجعلْني أنا أَكْفُلُها.
قوله تعالى: {وعَزَّني في الخطاب} أي: غَلَبني في القول.
وقرأ عمر بن الخطاب ، وأبو رزين [العقيلي] ، والضحاك ، وابن يعمر ، وابن أبي عبلة: {وعَازَّنِي} بألف ، أي: غالبَنَي.
قال ابن مسعود ، وابن عباس في قوله {وعَزَّني في الخطاب} : ما زاد على أن قال: انْزِلْ لي عنها.
وروى العوفي عن ابن عباس قال: إن دعوتُ ودعا كان أكثر ، وإن بَطَشْتُ وبَطَشَ كان أَشدَّ مني.