قوله تعالى: (تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ) . يقرأ بإدغام النون وتشديدها، وبالتخفيف وإظهارها وبتحريك الياء وإسكانها. وقد تقدم من الاحتجاج في ذلك ما فيه كفاية قوله تعالى: (فُتِحَتْ أَبْوابُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها يقرءان بالتشديد والتخفيف.
فالحجة لمن شدد: أنه أراد: تكرير الفعل، لأن كل باب منها فتح. ودليله: إجماعهم على التشديد في قوله: (وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ ومفتحة لهم الأبواب) . والحجة لمن خفف:
أنه دل بذلك على فتحها مرّة واحدة، فكان التخفيف أولى، لأن الفعل لم يتردد، ولم يكثر. فإن قيل: فما وجه دخول الواو في إحداهما دون الآخر؟ فقل: فيه غير وجه.
قال قوم: هي زائدة، فدخولها وخروجها واحد كما يزاد غيرها من الحروف.
وقال آخرون: العرب تعدّ من واحد إلى سبعة وتسميه «عشرا» ثم يأتون بهذه الواو فيسمونها «واو العشر» ليدلوا بذلك على انقضاء عدد، وذلك في مثل قوله تعالى: (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ) فلما سمّي سبعة أتى بعد ذلك بالواو، ومثله قوله: (وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ، ومثله قوله تعالى في صفة الجنة وَفُتِحَتْ أَبْوابُها، لأن للجنة ثمانية أبواب، وللنار سبعة.
وقال أبو العباس (المبرد) : إذا وجدت حرفا في كتاب الله عز وجل له معنى حسن لم أجعله ملغى، ولكن التقدير: حتى إذا جاءوها وصلوا، وفتحت لهم، أبوابها. ومثله، فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ معناه - والله أعلم - أذعن لأمر الله. انتهى انتهى. {الحجة فِي القراءات السبع صـ 308 - 312}