ووجه قول من قال: يرضه فحرك الهاء ولم يلحق الواو أنّ الألف المحذوفة للجزم ليس يلزم حذفها ، فإذا لم يلزم حذفها لأنّ الكلمة إذا نصبت أو رفعت عادت الألف فصارت الألف في حكم الثبات ، وإذا ثبت الألف كان الأحسن أن لا تلحق الواو ، كقوله:
فألقى موسى عصاه [الشعراء / 45] خذوه فغلوه [الحاقة / 30] وذلك أنّ الهاء خفية ، فلو ألحقتها الواو وقبلها ألف أشبه الجمع بين الساكنين . وأمّا من أسكن وقال: يرضه لكم فإنّ أبا الحسن يزعم أن
ذلك لغة ، وعلى هذا قوله:
ومطواي مشتاقان له أرقان فعلى هذه اللغة يحمل ، ولا يحملها على إجراء الوصل مجرى الوقف .
[الزمر: 9]
قال: قرأ عاصم وأبو عمرو وابن عامر والكسائي أمن هو قانت [الزمر / 9] مشددة الميم .
وقرأ ابن كثير ونافع وحمزة أمن هو قانت خفيفة الميم .
من قال: أم من هو قانت احتمل قراءته ضربين: أحدهما أن تكون الجملة التي عادلت أم قد حذفت ، المعنى: أالجاحد الكافر بربه خير أم من هو قانت ، ومن* موصولة ، وليست باستفهام ، المعنى: أالجاحد الكافر خير أم الذي هو قانت ، ودلّ على الجملة المحذوفة المعادلة لأم ما جاء بعده من قوله: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون [الزمر / 9] ودلّ عليها أيضا ما قبل من قوله:
قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار [الزمر / 8] ومثل حذف هذه الجملة المعادلة لأم للدلالة عليها من الفحوى قوله: وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار ؟ [ص / 62 ، 63] فالمعنى: أمفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار ، ومثله قوله: فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين [النحل / 20] وقد تقدّم ذكر ذلك ، فأمّا من خفّف وقال: أمن هو