قال:"وذهب كثير من النحويين إلى أن"أَمْ"لا تكون معادلة للألف مع اختلاف الفعلين، وإنما تكون معادلة إذا دخلتا على فعل واحد، كقولك: أزيد قام أم عمرو؟ وقالوا: وإذا اختلف كهذه الآية فليست معادلة".
وتعقَّبه أبو حيان وتلميذه السمين بأن ما ذكره مذهب غير صحيح.
قال سيبويه:"وتقول: أضربت زيدًا أم قتلته، فالبدء هنا بالفعل أحسن؛ لأنك إنما تسأل عن أحدهما، لا تدري أيّهما كان، ولا تسأل عن موضع أحدهما، كأنك قلت: أيُّ ذلك كان. انتهى". قال أبو حيان:"فعادل بأم الألف مع اختلاف الفعلين".
كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ:
كُنْتَ: فعل ماض ناقص. والتاء: اسم كان ضمير في محل رفع.
مِنَ الْعَالِينَ: جارّ ومجرور. متعلِّق بخبر"كان"المحذوف.
* وفي الجملة ما يأتي:
1 -إذا كانت"أَمْ"متصلة، فالجملة معطوفة على جملة"أَسْتَكْبَرْتَ"؛ فلها حكمها على الوجهين السابقين فيها.
2 -إذا كانت"أَمْ"منقطعة، فالجملة استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب؛ لأن"أَمْ"في هذه الحالة تقدّر بـ"بل"والهمزة، أي: بل أكنت من العالين.
فائدة في"العالين"
الأصل فيه: العالي، ثبتت الياء في آخره لأنه معرَّف بـ"أل"، ولو كان نكرة لقلنا: عالٍ.
ولما جُمِع جمعًا مذكرًا سالمًا صار: العالي - ين:
اجتمع فيه ياءان: الأولى: ياء الأصل. والثانية علامة الجَرّ، فحُذِفت الأولى، ولو ثبتت لكان العاليين.
ولما حُذفت ياء الأصل صار وزنه: الفاعين.
وكذا حكم ما شابهه من الأسماء: القاضين، الباغين، الناجين.
{قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) }
تقدَّم مثل هذه الآية في سورة الأعراف: الآية/ 12.
وقال الزمخشري:"وقد جرت الجملة الثانية من الأولى وهي"خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ"، فجرى المعطوف عطف البيان من المعطوف عليه في البيان والإيضاح".
{قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) }
تقدَّم إعراب مثل هذه الآية في سورة الحجر. الآية/ 34.
{وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) }
تقدَّم مثل هذه الآية في سورة الحجر الآية/ 35، وهناك فيها"اللَّعْنَةَ".