فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 380157 من 466147

وهو يؤيد ما ذهبنا إليه ، وبيت الأعشى لا يصلح حجة ، لفساد مصداقه ؛ لأن سليمان لم تسخر الملائكة لتشيد له المباني ، وليس ذلك من عملهم عليهم السلام ، وقد مر الكلام على ذلك في تفسير سورة سبأ .

{سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} أي: من الولد والنسب . وقوله:

{إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} استثناء من المحضرين ، الذين هم الجنة ، متصل على القول الأول ، أي: المؤمنين منهم ، ومنقطع على الثاني ، أو استثناء منقطع من واو يصفون . هذا وبقي وجه في الآية لم يذكروه ، وهو أن يراد بالنسب المناسبة ، والمشاكلة في العبادة ، ويراد بالجنة الملائكة ، ويكون المراد من الآية الإخبار عمن عبد الملائكة من العرب وجعلوهم نداً ومِثلاً له تعالى ، وحكاية لضلال آخر لهم ، غير ضلال دعواهم ، أنهم بنات الله سبحانه ، من عبادتهم له ، مع أنهم عليهم السلام يعلمون أن هؤلاء الضالين محضرون في العذاب . والآية في هذا كآية: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} [سبأ: 40 - 41] ، وكان السياق من هنا إلى آخر ، كالسياق في طليعة السورة ، كله في تقرير عبودية الملائكة له تعالى ، وكونها من مخلوقاته الصافّة لعبادته ، فأنى تستحق الربوبية ؟ والله أعلم . وقوله:

{فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ} عود إلى خطابهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت