{فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء} أي: حملنا الحوت على طرحه باليبس من الشط: {وَهُوَ سَقِيمٌ} أي: مما ناله من هذا المحبس الذي يأخذ بالخناق .
{وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ} أي: لتقيه من الذباب والشمس .
{وَأَرْسَلْنَاهُ} أي: بعد ذلك ، بأن أمرناه ثانية بالذهاب: {إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} وهم قومه المرسل إليهم ، الذين أبق عن الذهاب إليهم أولاً ، و"أو"للإضراب , أو بمعنى الواو للشك بالنسبة إلى مرأى الناظر ؛ أي: إذا رآها الرائي قال: هي مائة ألف أو أكثر . والغرض الوصف بالكثرة .
{فَآمَنُوا} أي: فسار إليهم ودعاهم إلى الله ، وأنذرهم عذابه إن يرجعوا عن الكفر ، والغي ، والضلال ، والفساد ، والإفساد . فأشفقوا من إنذاره واستكانوا لدعوته وآمنوا معه: {فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} أي: حين انقضاء آجالهم بالعيش الهني ، والمقام الأمين ، ببركة الإيمان والعمل الصالح ، وإنما لم يختم قصته وقصة لوط بما ختم به سائر القصص من قوله: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ} الخ اكتفاء بالتسليم الشامل لكل الرسل المذكورين في آخر السورة .
{فَاسْتَفْتِهِمْ} أي: قريشا المنذرين بأنباء الرسل وقومهم: {أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ} أي سلهم عن وجه القسمة الضيزى التي قسموها . جعلوا لله الإناث ولأنفسهم الذكور ، في قولهم: الملائكة بنات الله . مع كراهتهم الشديدة لهن ، وأودهم واستنكافهم من ذكرهن .