{وَإِنَّكُمْ} أي: يا أهل مكة: {لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ} أي: فترون دائماً علامات مؤاخذتهم: {أَفَلَا تَعْقِلُونَ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} أي: إلى أهل نينوى للتوحيد ، والزجر عن ارتكاب المآثم .
{إِذْ أَبَقَ} أي: بغير إذن عن قومه المرسل إليهم: {إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} أي: السفينة المملوءة ، ليركب منها إلى بلد آخر . روي أنه نزل من يافا ، وركب الفلك إلى ترسيس ، فهبت رياح شديدة كادت تغرقهم ، فاقترعوا ليعلموا بسبب من أصابهم هذا البلاء ، فوقعت على يونس ، فألقوه في البحر . وهو معنى قوله تعالى:
{فَسَاهَمَ} أي: قارع: {فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ} أي: المغلوبين بالقرعة . وأصله الزلق عن الظفر .
{فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ} أي: ابتلعه: {وَهُوَ مُلِيمٌ} أي: آت بما يلام عليه من السفر بغير أمر ربه .
{فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ} أي: الذاكرين الله بالتسبيح ، والإنابة ، والتوبة ، في بطن الحوت .
{لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} أي: لكان بطنه قبراً له إلى يوم القيامة ؛ أي: لكن رحمناه بتسبيحه .