{أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ} أي: حاضرون ، حتى فاهوا بتلك العظيمة .
{أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ} أي: صدر منه الولد ، مع أن الولادة من خواص الأجسام القابلة للفساد: {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} أي: في مقالتهم .
{أَصْطَفَى الْبَنَاتِ} أي: اختار الإناث: {عَلَى الْبَنِينَ} أي: الذكور .
{مَا لَكُمْ} أي: أي: شيء عرض لعقولكم: {كَيْفَ تَحْكُمُونَ} بنسبة الناقص إلى المقام الأعلى ، وتخيرّكم الكامل .
لطيفة:
قال الزمخشري: قال قلت: {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ} بفتح الهمزة ، استفهام على طريق الإنكار والاستبعاد ، فكيف صحت قراءة أبي جعفر بكسر الهمزة على الإثبات ؟ قلت: جعله من كلام الكفرة ، بدلاً عن قولهم: {وَلَدَ اللَّهُ} وقد قرأ بها حمزة والأعمش رضي الله عنهما . وهذه القراءة ، وإن كان هذا محملها ، فهي ضعيفة . والذي أضعفها أن الإنكار قد اكتنف هذه الجملة من جانبيها . وذلك قوله: {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} و: {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} فمن جعلها للإثباث ، فقد أوقعها دخيلة بين نسيبين . انتهى .
{أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} أي: أنه منزه عن ذلك .