{أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ} أي: حجة واضحة وبرهان قاطع ، ثم لا يجوز أن يكون ذلك عقلياً ، لاستحالته عند الفعل ، فغايته أن يكون مأثوراً عن أسفار مقدسة .
{فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ} أي: المسطور فيه ذلك عن وحي سماوي: {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} أي: في دعواكم . وهذا كقوله تعالى: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ} [الروم: 35] ، وفيه إشعار بأن المدار في الدعوى على البرهان البين ، وأنها بدونه لا يقام لها وزن .
{وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً} أي: قرباً منه . قال مجاهد: قال المشركون: الملائكة بنات الله تعالى . فقال أبو بكر رضي الله عنه: فمن أمهاتهن ؟ قالوا: بنات سروات الجن . وكذا قال قتادة وابن زيد ، ثم أشار إلى أن لا نسبة تقتضي النسب بوجه ما ، عدا عن استحالة ذلك عقلاً ، بقوله: {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ} أي: المنسوب إليهم هذا النسب