وقوله: {فَكَانَ مِنَ المدحضين} أي: من المقروعين.
قال طاوس ، لما ركب السفينة ركدت فقالوا: إن فيها رجلاً مشؤماً ، فقارعوا فوقعت القرعة عليه ثلاث مرات فرموا به ، فالتقمه الحوت ، وأصل دحضت من الزلق في الماء والطين.
يقال: أدحض الله حجته ودحضت ، وحكي: دحض الله حجته ، وهي
قليلة وقوله: {فالتقمه الحوت} أي: ابتلعه.
{وَهُوَ مُلِيمٌ} أي: وهو قد أتى ما يلام عليه (من) خروجه بغير أمر (من) الله . يقال: ألاَمَ الرجل إذَا أتى ما يلام عليه . والمَلُوم: الذي يلام باللسان (إن) استحق ذلك أو لم يستحقه.
قال مجاهد: {مُلِيمٌ} : مذنب.
قوله (تعالى ذكره) : {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين} إلى قوله: {أَلِرَبِّكَ البنات وَلَهُمُ البنون} .
أي: لولا أنه كان من المصلين قبل البلاء والعقوبة للبث في بطن الحوت إلى يوم القيامة.
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إِنَّ يُونُسَ حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُو الله وَهُوَ فِيْ بَطْنِ الحُوتِ ، قَالَ: اللَّهُمَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنّي كُنْتُ مِنَ الظَّالمِينَ . فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ"
نَحْوَ العَرْشِ ، فَقَالَتِ المَلاَئِكَةُ: يَا رَبِّ هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلاَجٍ غَرِيْبَةٍ ، فَقَالَ: أَمَا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ ؟ فَقَالُوا: يَا رَبِّ ، وَمَنْ هُوَ ؟ قَالَ: ذَلِكَ عَبْدِ يُونُسَ ، قَالُوا: أَعَبْدُكَ يُونُسَ الذِي لِمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ وَدَعْوَةٌ مُجَابَةٌ! أَفَلاَ يَرْحَمُ بِمَا كَأنَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فَتُنْجِيَهُ مِنَ البَلاَءِ ؟ قَالَ: بَلَى ، فَأَمَرَ الحُوتَ فَطَرَحَهُ بِالعَرَاءِ"."
قال ابن عباس وابن جبير والسدي:"من المسبحين": من المصلين.