ثم قال: {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين} أي: كما فعلنا بإلياس كذلك نفعل بأهل الطاعة والإحسان.
ثم قال: {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين} أي: من الذين آمنوا وأطاعوا ولم يشركوا.
ثم قال (تعالى) : {وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ المرسلين} أي: لمن الذين أرسلهم الله بالإنذار والإعذار.
ثم قال (تعالى) : {إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ} أي: من العذاب الذي أحللنا بقومه على كفرهم .
وفي الكلام حذف ، والتقدير: وإن لوطاً لمن المرسلين إلى قومه بالإنذار فكذبوه فنجيناه وأهله.
ثم قال: {إِلاَّ عَجُوزاً فِي الغابرين} أي: في الباقين ، يعني امرأة لوط.
قال الضحاك: يعني امرأته تخلفت فمسخت حجراً.
وقال السدي:"في الغابرين"في الهالكين.
وقيل: في"الغابرين": في الذين بلغوا العمر الطويل ، وقد تقدم هذا بأشبع شرحاً.
ثم قال: {ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخرين} أي: أهلكناهم بالحجارة.
ثم قال: {وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ} هذا خطاب لقريش ، أي: إنكم لتمرون في أسفاركم على آثارهم وديارهم وموضع هلاكهم في النهار وفي الليل ، فلا تتعظون ، لا تزدجرون وتخافون أن يصيبكم مثل ما أصابهم ، ولا تعقلون ما يراد بكم ، وأنه من سلك مثل ما سلكوا من الكفر والتكذيب أنه صائر إلى مثل ما صاروا إليه.
"وبالليل"وقف كاف ، و"تعقلون"التمام.
ثم قال (تعالى) : {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ المرسلين} أي: لمن الذين أُرْسِلَ إلى قومه
بالإنذار والإعذار.
{إِلَى الفلك المشحون} (أي) : هرب.
وقال المبرد: أصله تباعد.
وقيل له/: آبق لأنه خرج بغير أمر الله عز وجل مستتراً من الناس إلى الفلك وهي السفينة . والمشحون: المملوء الموقر ."فَسَاهَمَ"أي: فقارع.
قال السدي: فاحتبست بهم السفينة فعلموا أنها إنما احتبست من/ حدث أحدثوه ، فتساهموا فقُرع يونس فرمى بنفسه ، فالتقمه الحوت.