وكان الضحاك بن قيس يقول على منبره: اذكروه في الرخاء يذكركم في الشدة ، إن يونس كان عبداً ذاكراً فلما أصابته الشدةة دعا الله فذكروه الله بما كان منه ، ففرج عنه ، وكان فرعون طاغياً باغياً فلما أدركه الغرق قال: آمنت ، (الآن وكنت) ،
من المفسدين ، فلم يسمع قوله.
قال الحسن: فَوَالله ما كانت إلا صلاة أحدثها في بطن الحوت.
قال ابن جبير: لما قال في بطن الحوت: {لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين} [الأنبياء: 87] قذفه الحوت.
قال قتادة في قوله: {لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} : أي: لصار له بطن الحوت قبر إلى يوم القيامة.
قال السدي عن أبي مالك: لبث يونس في بطن الحوت أربعين يوماً.
ثم قال: {فَنَبَذْنَاهُ بالعرآء} أي: ألقاه الحوت في المكان الخالي ، هذا قول أهل اللغة.
وقال ابن عباس:"بالعراء": بالساحل .
وقال قتادة: بأرض ليس فيها شيء ولا نبات.
وقال السدي:"بالعراء": بالأرض.
وقوله: {وَهُوَ سَقِيمٌ} .
قال السدي: كهيئة الصبي.
قال ابن عباس: لفظه الحوت بساحل البحر ، فطرحه مثل الصبي المنفوس ، لم ينقص من خلقه شيء.
قال ابن عباس: كانت رسالة يونس بعد أن ألقاه الحوت.
وقال ابن مسعود: أرسل قبل وبعد إلى قومه بأعينهم الذين صرف عنهم العذاب ، وهو قول مجاهد والحسن.
وروي عن ابن مسعود وغيره: أن يونس وعد قومه العذاب وأخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام ففرقوا بين كل والدة وولدها ، وخرجوا فجاروا إلى الله
واستغفروه فكف عنهم العذاب . ولم يكف عنهم العذاب بعد معاينته ، إنما رأوا مخايله وعلامات له ذكرهما لهم يونس صلى الله عليه وسلم ، فآمنوا وتابوا وتضرعوا (إلى الله) قبل معاينة العذاب ، ولو عاينوه لم ينفعهم الإيمان لأن من عاين العذاب نازلاً به سقط عنه حد التكليف ، ولم يقبل منه الإيمان كفرعون لما آمن عند معاينة الغرق.