الراعي الذي ذبح لهم الشاة، وسأله ما هذه الشاة التي ذبحتَها لنا؟ فقال له ماتت أمها بعد ولادتها، ولم يكُنْ عندنا شياه مرضعة، فأرضعتُها من كلبة، ثم سأل كهرمانة عن الشراب فقال هو من العنبة التي زرعْتَها على قبر أبيك، فلم يَبْق إلا أنْ يسأل عن نسبه إلى أبيه، فذهب إلى أمه وقال لها يا أمي، أخبريني مَنْ أنا؟ ومَنْ أبي؟ فأحسَّتْ الأم أنه سمع شيئاً فقالت له لقد كان أبوك مَلِكاً مطاعاً، وذا نعمة ومال، إلا أنه لم ينجب، فخشيتُ أنْ يذهب هذا الملْك وهذا المال إلى غيره، فحدث ما حدث.
عندها عاد إلى ضيفانه وقال لهم لم تعودوا في حاجة إليَّ، وإنما يصبح الناس جميعاً في حاجة إليكم. فإنْ سألتَ الآن وكيف عرف هؤلاء ما عرفوا؟ نقول إنها فراسة وقوة وملاحظة تدخل تحت هذه الآية {يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ} فاطر 1. ثم يقول الحق سبحانه {مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ} .
{مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
ما دام أنه - سبحانه وتعالى - هو الخالق، هو الخالق، فمقتضى الخَلْق أنْ يوفر الله للمخلوق ما يصلحه، فهو أولاً يحتاج إلى رحمة في بقاء حياته لذلك يُنزل سبحانه المطرَ فيحيى الأرضَ بالنبات ليزرع الإنسان ويأكل ويشرب، وهذا قِوَام حياته المادية، ثم يوفر له أيضاً قوام حياته الروحية والمعنوية، فيُنزل عليه ما يحفظ قيمه، وما يُنظم حياته بأدب مع غيره، وهذا هو المنهج الذي قال الله فيه
{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ}