قال ابن عطاء: أيها المخبر عني خبر صدق والعارف بي معرفة حقيقية اتق الله في أن يكون لك الالتفات إلى شيء سواي.
واعلم أن التقوى في اللغة بمعنى الاتقاء وهو اتخاذ الوقاية وعند أهل الحقيقة هو الاحتراز بطاعة الله من عقوبته وصيانة النفس عما تستحق به العقوبة من فعل أو ترك.
قال بعض الكبار المتقي إما أن يتقي بنفسه عن الحق تعالى وإما بالحق عن نفسه والأول هو الاتقاء بإسناد النقائص إلى نفسه عن إسنادها إلى الحق سبحانه فيجعل نفسه وقاية له تعالى والثاني هو الاتقاء بإسناد الكمالات إلى الحق سبحانه عن إسنادها إلى نفسه فيجعل الحق وقاية لنفسه والعدم نقصان فهو مضاف إلى العبد والوجود كمال فهو مضاف إلى الله تعالى.
{وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ} أي: المجاهرين بالكفر {وَالْمُنَافِقِينَ} أي: المضمرين له أي: دم على ما أنت عليه من انتفاء الطاعة لهم فيما يخالف شريعتك ويعود بوهن في الدين وذلك أن رسول الله لم يكن مطيعاً لهم حتى ينهى عن إطاعتهم لكنه أكد عليه ما كان عليه وثبت على التزامه والإطاعة الانقياد وهو لا يتصور إلا بعد الأمر.
فالفرق بين الطاعة والعبادة أن الطاعة فعل يعمل بالأمر لا غير بخلاف العبادة {إِنَّ اللَّهَ كَانَ} على الاستمرار والدوام لا في جانب الماضي فقط {عَلِيمًا} بالمصالح والمفاسد فلا يأمرك إلا بما فيه مصلحة ولا ينهاك إلا عما فيه مفسدة {حَكِيمًا} لا يحكم إلا بما تقتضيه الحكة البالغة.