3 -ثم إن الله - عز وجل - أخبرنا أنه يدافع عن كل من يدعو إليه، وكل من سار على نهج أنبيائه والمؤمنين، فقال: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) } [الحج: 38] ، ثم إن الله تبارك وتعالى بعد ذكره عقوبة من آذاه وآذى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ثنى بذكر عقوبة من آذى المؤمنين فقال: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58) } [الأحزاب: 58] .
ومن قبل هذا قال الله سبحانه وتعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 22] ، وقال تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 63] .
4 -ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشرف الخلق وأفضل الأنبياء، فكيف لا تكون أذيته من أذية الله - عز وجل - (1) ؟
فالاجتراء على نبي من أنبياء الله - عز وجل - اجتراء على الله، وإيذاء النبي هو إيذاء لله - عز وجل -، يُنزل الله به غضبه ولعناته، وقال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) } [النساء: 115] , وقال - عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ