فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347175 من 466147

قَوله: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}

أما نصب الْفطْرَة على الإغراء أَي: الزم فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا، وَاخْتلفُوا فِي هَذِه الْفطْرَة، فَمنهمْ من قَالَ: إِن الْفطْرَة هَاهُنَا بِمَعْنى الدّين.

وَقَوله: {فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} أَي: خلق النَّاس عَلَيْهَا، وَيُقَال هَذَا القَوْل عَن ابْن عَبَّاس والكلبي وَمُقَاتِل وَغَيرهم. وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ:"كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ".

وَثَبت أَيْضا عَن النَّبِي أَنه قَالَ فِيمَا يحْكى عَن ربه أَنه قَالَ:"خلقت عبَادي حنفَاء فَاجْتَالَتْهُمْ الشَّيَاطِين عَن دينهم".

«فإنْ قيلَ» : كَيفَ يَسْتَقِيم هَذَا على أصولكم، وعندكم أَن الله تَعَالَى خلق النَّاس صنفين: مُؤمنين، وكافرين؟

هَذِه الْآيَة وَالْأَخْبَار تدل على أَن الله تَعَالَى خلق عباده مُؤمنين؛ وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن الله تَعَالَى أخرج ذُرِّيَّة آدم من صلبه، وخاطبهم بقوله: {أَلَسْت بربكم} فأقروا بالعبودية وَالْإِيمَان، فَالنَّاس يولدون على ذَلِك، وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن أهل الْعلم اخْتلفُوا فِي هَذَا، فَحكى النّحاس فِي تَفْسِيره عَن ابْن الْمُبَارك: أَن الْآيَة فِي الْمُؤمنِينَ خَاصَّة، وَحكى أَبُو عبيد فِي غَرِيب الحَدِيث عَن مُحَمَّد بن الْحسن أَنه قَالَ: هَذَا قبل نزُول الْأَحْكَام وَالْأَمر بِالْجِهَادِ، كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَن الْآيَة مَنْسُوخَة، ثمَّ ذكر النّحاس أَن كلا الْمَعْنيين ضَعِيف.

أما مَا ذكره ابْن الْمُبَارك فَهُوَ مُجَرّد تَخْصِيص، وَلَيْسَ عَلَيْهِم دَلِيل، وَأما مَا ذكره مُحَمَّد بن الْحسن فَهُوَ إِثْبَات النّسخ فِي الْأَخْبَار، وَالْأَخْبَار لَا يرد عَلَيْهَا النّسخ، وَالصَّحِيح فِي معنى الْآيَة وَالْخَبَر أَن معنى الْفطْرَة هُوَ أَن كل إِنْسَان يُولد على أَنه مَتى سُئِلَ: من خلقك؟ فَيَقُول: الله خلقني، هُوَ الْمعرفَة الَّتِي تقع فِي أصل الْخلقَة.

قَالَ أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ: وَهُوَ معرفَة الغريزة والطبيعة، وَإِلَى هَذَا وَقعت الْإِشَارَة فِي قَوْله: {وَلَئِن سَأَلتهمْ من خَلقهم ليقولون الله} وَبِهَذَا الْقدر لَا يحصل الْإِيمَان الْمَأْمُور بِهِ، فَالنَّاس خلقُوا على هَذِه الْفطْرَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت