واعلم أن في الآية 103 من سورة يونس المارة والآيتين 171 و172 من سورة الصافات المارة أيضا والآية 21 من المجادلة الآتية في ج 3 ، وفي هذه الآية بشارة عظيمة لحضرة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم بالظفر والنصر على أعدائه ، وفيها كفالة وعهد من اللّه تعالى على نفسه المقدسة بنصر المؤمنين وهو الموفي بعهده ووعده ، القائم بكفالته ، الصادق بما يخبر ، وقد وفّى لرسوله ما تعهد به له ولأصحابه ، وهذا الوعد عام لكل مؤمن ومؤمنة مستمر إلى يوم القيامة ، وفيه أيضا وفي الحساب والقضاء ، ولكن الناس لم يكونوا مؤمنين موقنين بالمعنى الذي يريده اللّه منهم كما كان عليه محمد وأصحابه ، ولو كانوا كذلك ما سلب منهم نعمة الملك ، ولم يسلط عليهم عدوهم ولجاءهم النصر من حيث لا يشعرون ، وسخر لهم كل شيء ، ولكن أين الإيمان وأين الإسلام كل منهما رسم بلا جسم ، ومسمى بلا اسم ، ودعوى بلا برهان ، وقول بلا بيان ، نعم انهم مسجلون رسميا مسلمين ، وأعمالهم أعمال الكافرين ، لا تراحم ولا توادد بينهم ، ولا صلاة ولا صوم ولا حج ولا زكاة ولا صدقة بالمعنى الذي يريده اللّه منهم ، ولكنهم زناة شربة خمر قذفة للمحصنات كذبة همّازون لمأزون محتالون شهداء زور وبهتة مغترون ، فأنى ينظر اللّه إليهم ، جاء في الحديث الشريف عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم: لازلتم منصورين ، ما دمتم متبعين سنتي فمتى اختلفتم سلط عليكم عدوكم ،
فإذا كان هذا جزاء ترك السنن فما بالك بالفرائض ، وما بالك بارتكاب المحرمات ، وما بالك بالتجاهر بالشرب واللعب واللواطة بلا خوف من اللّه ولا حياء من الناس ، وإني أخشى أن يكونوا قد صاروا حثالة بالمعنى الوارد في قوله صلّى اللّه عليه وسلم يذهب الصالحون أسلافا الأول فالأول ، حتى لا يبقى من الناس إلا حثالة كحثالة الثمر والشجر لا يبالي اللّه بهم.