فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343590 من 466147

مَذْهَبًا ثَالِثًا ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمَذْهَبَيْنِ إنَّمَا هُمَا فِيمَا إذَا تَمَّ الْكَلَامُ"بِأَنْ وَالْفِعْلِ"الدَّاخِلَةِ"حَسِبَ"عَلَيْهِمَا دَالَّةٌ عَلَى مَعْنَى الْحُدُوثِ الَّذِي هُوَ مِنْ قَبِيلِ التَّصْدِيقِ ، وَذَلِكَ مِمَّا اُخْتِيرَتْ لَهُ"أَنْ وَالْفِعْلُ"دُونَ صَرِيحِ الْمَصْدَرِ فَإِنَّ صَرِيحَ الْمَصْدَرِ يَدُلُّ عَلَى الْمَعْنَى التَّصَوُّرِيِّ فَقَطْ إمَّا جِنْسُ الْمَصْدَرِ وَإِمَّا نَوْعُهُ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِوُقُوعِهِ أَوْ عَدَمِ وُقُوعِهِ ، كَمَا يُشْعِرُ بِهِ"أَنْ وَالْفِعْلُ"فَلَا شَكَّ أَنَّهُ حَيْثُ قَصَدَ الْمَعْنَى التَّصَوُّرِيَّ اُحْتِيجَ إلَى مَفْعُولٍ آخَرَ ، وَحَيْثُ قَصَدَ الْمَعْنَى التَّصْدِيقِيَّ أَغْنَتْ عَنْ الْمَفْعُولَيْنِ ، فَهَلْ يَأْتِي"أَنْ وَالْفِعْلُ"وَيُرَادُ بِهَا الْمَعْنَى التَّصَوُّرِيُّ فَقَطْ: هَذَا مِمَّا عِنْدَنَا فِيهِ نَظَرٌ ، يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالُ يَجُوزُ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} مَعْنَاهُ وَصَوْمُكُمْ وَقَعَ مُبْتَدَأً وَكُلُّ مَا وَقَعَ مُبْتَدَأً يَقَعُ مَفْعُولًا أَوَّلَ لِحَسِبَ .

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنَّ"أَنْ"لَا تَخْرُجُ عَنْ الدَّلَالَةِ عَلَى الْحُدُوثِ وقَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَصُومُوا} أُشِيرَ بِهِ إلَى وُقُوعِ الصَّوْمِ مِنْهُمْ وَلِذَلِكَ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ ؛ وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ: حَسِبْت أَنْ تَقُومَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَقْعُدَ ؟ فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ وَكَانَ مِثْلُهُ مَسْمُوعًا مِنْ الْعَرَبِ كَانَ ذِكْرُ الْمَذْهَبَيْنِ حَاصِلًا بِبَعْضِ مَوَارِدِهَا ، وَهُوَ مَا إذَا تَمَّ الْكَلَامُ دُونَ مَا إذَا لَمْ يُتِمَّ ؛ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يُسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ الْعَرَبِ أَجْرَيْنَا كَلَامَ النُّحَاةِ عَلَى ظَاهِرِهِ ؛ وَرَدَدْنَا كَلَامَ الزَّمَخْشَرِيِّ فِي اقْتِضَائِهِ التَّصْرِيحَ بِالْمَفْعُولَيْنِ .

وَاَلَّذِي نَذْهَبُ نَحْنُ إلَيْهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ أَنِّي أَجْعَلُ"أَنْ يُتْرَكُوا"سَادًّا مَسَدَّ الْمَفْعُولَيْنِ مَعَ تَقْيِيدِ التَّرْكِ بِمَا بَعْدَهُ مِنْ {أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا} وَهُوَ عِلَّةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت