الثُّلَاثِيَّةِ الِاسْمِيَّةِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى .
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَدْ بَدَا لِي أَنْ أَخْتَصِرَ الْكَلَامَ عَلَى {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا} سَادَّةٌ مَسَدَّ الْمَفْعُولَيْنِ .
و"أَنْ يَقُولُوا"تَعْلِيلٌ لَهُ {وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} حَالٌ مِنْهُ ، وَهُمَا مَعْمُولَانِ"لِيُتْرَكُوا"وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِهِمَا .
وَالْمُنْكَرُ حُسْبَانُ التَّرْكِ الْمَخْصُوصِ لَا مُطْلَقُ التَّرْكِ .
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ"أَنْ يَقُولُوا"تَعْلِيلًا لِحَسِبَ .
وَيَكُونُ"أَحَسِبَ"هُوَ الْعَامِلُ فِيهِ .
وَأَنْ يَكُونَ {وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} حَالًا مِنْ"يَقُولُوا"وَقَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ: إنَّ"أَنْ يُتْرَكُونَ"أَوَّلُ مَفْعُولَيْ"أَحَسِبَ"لَا دَلِيلَ لَهُ .
وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ النُّحَاةِ يَرُدُّهُ ، لِأَنَّهُمْ أَطْلَقُوا إنَّ"أَنْ"وَصِلَتَهَا سَادَّةٌ مَسَدَّ الْمَفْعُولَيْنِ ، أَوْ أَنَّ الثَّانِيَ مَحْذُوفٌ وَقَوْلُهُ: تَقْدِيرُهُ"أَحَسِبُوا تَرْكَهُمْ"حَمَلَهُ عَلَيْهِ قَوْلُ النُّحَاةِ: إنَّ"أَنْ"وَالْفِعْلَ فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ ، وَلَكِنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ فَإِنَّ"أَنْ"وَالْفِعْلَ يَدُلُّ عَلَى الْحُدُوثِ ، وَهُوَ مَعْنًى تَصْدِيقِي ، بِخِلَافِ الْمَصْدَرِ الصَّرِيحِ وَدَلَالَتُهُ عَلَى الْمَعْنَى التَّصَوُّرِيِّ فَقَطْ ، وَجَعْلُهُ التَّرْكَ بِمَعْنَى التَّصْيِيرِ لَا دَلِيلَ لَهُ .
وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ وَلِغَيْرِهِ .
وَالْبَيْتُ الَّذِي أَنْشَدَهُ مُحْتَمِلٌ لَهُمَا .
وَقَوْلُهُ فِي كَلَامِهِ غَيْرُ مَفْتُونِينَ يَحْتَمِلُ الْمَفْعُولَ وَالْحَالَ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَبَكَهُ مِنْ قَوْلِهِ {وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} وَعِنْدَهُ أَنَّ"أَنْ يَقُولُوا"خَبَرٌ ، فَهُوَ أَجْنَبِيٌّ فَاصِلٌ بَيْنَ أَبْعَاضِ الصِّلَةِ .
وَهُوَ لَا يَجُوزُ .
وَالْأَمْثِلَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِنْ"خُرُوجِهِ لِمَخَافَةِ الشَّرِّ"وَ"خَرَجْت مَخَافَةَ الشَّرِّ"وَ"حَسِبْت خُرُوجَهُ لِمَخَافَةِ الشَّرِّ"لَيْسَتْ نَظِيرَ الْآيَةِ لِاحْتِمَالِ الْآيَةِ وَتَعَيُّنِ ذَكَرِ وَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَمْثِلَةِ لِمَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى .