ولقد هززت رأسى عجبا وأنا أسمع كاهن الفاتيكان الأعظم يناشد الناس أن يستعملوا الأغشية الواقية من الإيدز عندما يباشرون العلاقات المحرمة!. أهذه غاية الجهد؟ أهذا عمل الدين؟. إن القرآن يصنع أجيالا تصحب ربها بمشاعر الرغبة والرهبة، وتجعل من هذه الصحبة أسلوب حياة ومنهج سلوك شريف!!. وذلك بعض إعجاز الكتاب الكريم. وقد تطول المعارك بين الحق والباطل، وتفدح مغارمها ويتساءل العجلون متى النصر؟ ويقول الكافرون: أين ما تهدوننا به؟"ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون". وقد ترادفت على المسلمين الفتن وقيل للتاجر الصغير فِي مكة: أغلق دكانك وهاجر لتقيم دولة الإسلام. ويتساءل التاجر الفقير: كيف أعيش هناك؟ فيجاب بهذه الآية"وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم"! وتتم الهجرة ويتعاون المهاجرون والأنصار ويتحقق النصر بعد ابتلاء صعب!. إن الإيمان الذي صنعه القرآن صنع العجائب ولا يزال يصنع .. إذا كان هناك فِي عصرنا الذي ملكته الحضارة الحديثة وغزته بفلسفتها المادية من يعبد الحياة، ويجحد ما بعدها فإن هناك مسلمين يؤمنون بالدنيا والآخرة، ويعلمون أن الوجود هنا موقوت وقاصر، أما هناك فبصر أحد، وسمع أقوى، وشهود لا يغلبه حجاب!"وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون". وتختم سورة الابتلاء بهذا التساؤل"ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين * والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين". انتهى انتهى. {نحو تفسير موضوعي صـ 305 - 309}