فجعل الله جلّ وعزّ هذا دليلا على نبوته لأنه لا يكتب ولا يخالط أهل الكتاب ولم يكن بمكّة أهل الكتاب فجاءهم بأخبار الأنبياء والأمم، وزالت الريبة والشك بهذه الأشياء.
[سورة العنكبوت (29) : آية 49]
{بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ (49) }
{بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} أي بل الكتاب، وزعم الفراء أنّ في قراءة عبد الله بل هي آيات بينات بمعنى بل آيات القرآن آيات بينات، قال: ومثله {هَذَا بَصَائِرُ} *
[الجاثية: 20] ولو كانت هذه لجاز، ونظيره {هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي} [الكهف: 89] .
[سورة العنكبوت (29) : الآيات 50 إلى 51]
{وَقَالُوا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) }
{وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ} وكان طلبهم لهذا تعنّتا وتهزّؤا لأنه قد ظهر من الآيات ما فيه كفاية فكان هذا مما لا نهاية له فأمر أن يقول لهم {إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ} أي يأتي منها بما فيه الصلاح. {وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ} قيل: معناه يبيّن لهم ما يجب عليهم وبيّن الأول بقوله: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ} «أنّا» في موضع رفع بيكفي.
[سورة العنكبوت (29) : آية 60]
{وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لاَ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60) }
هذه «أيّ» دخلت عليها كاف التشبيه فصار فيها معنى «كم» والتقدير عند الخليل وسيبويه رحمهما الله كالعدد. وشرح هذا أبو الحسن بن كيسان فقال. أيّ شيء من الأشياء، فالمعنى على قول الخليل وسيبويه: كشيء كثير من العدد، قال: ولهذا قال