قلباً؛ لأنه في طلب العالمين جسماني وروحاني: {ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ} [القصص: 24] إلى ظل العناية فقال: {رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ} [القصص: 24] وهو الفيض الإلهي {فَقِيرٌ} [القصص: 24] فيه إشارة إلى أن السالك إذا بلغ عالم الروحانية لا ينبغي أن يقنع بما وجد من معارف ذلك العالم بل يكون طالباً للفيض الإلهي بلا واسطة {فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ} [القصص: 25] يشير إلى صفوة الخفي وهي بنت شعيب الروح الكبرى منهما {قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} [القصص: 25] به يشير إلى أن موسى القلب وإن يسلك طريق الوصول إلى صفوة شعيب الروح فإنه لا يصل إليه إلا باستحضاره لديه وهو أيضاً مشتمل من محضري الحق الذي هو مورد الفيض الإلهي وحركاته أيضاً من نتائج الفيض وجذبات الحق تعالى وبقوله: {فَلَمَّا جَآءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ} [القصص: 25] يشير إلى أن القلب إذا وصل إلى مقام الروح، كما يستفيد من صفات الروح وخواصه كذلك يفيد الروح من خواص صفاته ومما استفاد من النفس وصفاتها، وبقوله تعالى: {قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [القصص: 25] يشير إلى أن القلب مهما يكون في مقام يخاف عليه أن يصيبه آفات النفس وظلم صفاتها.
وبقوله: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} [القصص: 26] يشير إلى أن الخفي بإشارة الحق تعالى فإنه مهبط أنواره وأسراره وإلهامه يشير إلى الروح بأن تتصرف في القلب ويستعمله في رعاية مصالحه ومصالح نفسه بقوله {اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ} [القصص: 26] استعملت من النفس في الجسد القوي الأمين؛ لأنه يستمد القوى من الجسدانية والأمانة من الروحانية، وأنه ذو النسبين بينما له صورة جسدانية ومعنى روحانياً.