{وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ} [القصص: 9] النفس وهي الجثة {قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ} [القصص: 9] يعني موسى القلب {لاَ تَقْتُلُوهُ} بسيف الشهوات الحيوانية {عَسَى أَن يَنْفَعَنَا} [القصص: 9] بأن ينجينا من النار {أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً} فكما كان اعتقاد الجثة في تربية موسى القلب كان قرة عينها وقد نفعها بالنجاة ورفع الدرجات ولما لم يكن لفرعون النفس في حقه هذا الاعتقاد بل كان متوقع الهلاك منه كان هلاكه بيده بسيف الصدق وسم الذكر {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [القصص: 9] أنه لو لم يوفق لإهلاكهم لكان هلاكه على أيديهم ولما كان القرآن هادياً يهدي إلى الرشد والرشد في تصفية القلب وتوجهه إلى الله تعالى وتزكية النفي ونهيها عن هواها وكانت قصة موسى عليه السلام تلائم وفرعون أحوال القلب والنفس فإن موسى القلب بعصا الذكر غلب على فرعون النفس وجنوده مع كثرتهم وانفراده قد كرر الحق سبحانه في القرآن ذكر قصتهما تفخيماً لعظم الشأن ثم زيادة في البيان لبلاغه القرآن ثم إفادة لزوائد من المذكور قبله في موضع يكرره ثم أخبر عن أن موسى وفراغ فؤادها بقوله {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً} [القصص: 10] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً} [القصص: 10] يشير إلى أن لوحي الحق تعالى وإلهامه تأثيراً في قلب كل من أوحى إليه بالسكينة والفراغ والاطمئنان بنور الوحي لما يوحي به إليه وتصديقاً به وبقوله: {إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} [القصص: 10] يشير إلى أنها لو لم يوح إليها تسكيناً لقلبها لكادت أن تجزع لابنها ولتبدي من ضعف البشرية بموسى أنه ابنها دليله قوله: {لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} [القصص: 10] يعني بتأثير الإيحاء إليها {لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [القصص: 10] بما وعدها الله بقوله: {إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ} [القصص: 7] وفيه إشارة إلى أن الإيمان من مواهب الحق