{وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ} [القصص: 6] أرض الإنسانية {وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ} [القصص: 6] النفس {وَهَامَانَ} الهوى {وَجُنُودَهُمَا} من الصفات البهيمية والسبعية والشيطانية {مِنْهُمْ} يعني: من موسى القلب وبني إسرائيل صفاته {مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ} [القصص: 6] من الهلاك {وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَى} [القصص: 7] أي: إلى السر فإنه أم موسى القلب لأنه تولد من أزواج الروح والسر {أَنْ أَرْضِعِيهِ} [القصص: 7] من لبن الروحانية فإنه إذا أذاق طعم الروحانية حرم الله عليه المراضع الحيوانية الدنياوية {فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ} [القصص: 7] من أعدائه: {فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ} [القصص: 7] الدنيا مع تابوت القالب {وَلاَ تَخَافِي} عن هلاكه من عدم فإنا نربيه في حجر عدوه فرعون النفس {وَلاَ تَحْزَنِي} [القصص: 7] على مفارقته {إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ} [القصص: 7] أي: مقام السر ونخلصه عن فرعون نفسه، {وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 7] يعني: من القلوب المحدثين حتى يكون كليم الله يحدثه ربه وهو محدث ربه، كما قال بعضهم: حدثني قلبي عن ربي.
{فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ} [القصص: 8] وهم صفات النفس وقوة البشرية من المتغذية والماسكة والهاضمة والذائقة وأمثالها، فإنها أسباب تربية طفل صورة معدن القلب {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً} أي: عاقبة أمره أن يصير لهم عدو فيجازيهم ومعادنهم بطريق الرياضات والمجاهدات ومخالفات الهوى، ويجزيهم بترك الشهوات واستيفاء اللذات، وإن يدعوهم إلى طاعة الله وعبوديته وإلى ما لم يلائم طباعهم {إِنَّ فِرْعَوْنَ} النفس {وَهَامَانَ} الهوى {وَجُنُودَهُمَا} من الصفات الذميمة الحيوانية {كَانُواْ خَاطِئِينَ} عاصين لله طبعاً.