قوله تعالى {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً} افهم أن مقام الفصاحة هو مقام الصحو والتمكين الذي يقدر صاحبه أن يخبر من الحق وأسراره بعباده لا يكون شفيعه في موازين العلم هذا حال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال"انا افصح العرب وبعثت بجوامع الكلم"وهذا قدره قادرية اتصف بها العارف المتمكن الذي بلغ مقام مشاهدة الخاص ومخاطبة الخاص وكان موسى في محل السكر في ذلك الوقت ولم يطق أن يعبّر عن حاله كما كان لأن كلامه لو خرج على وزان حاله يكون على نعوت الشطح عظيما في إذان الخلق وكلام السكران ربما يفتتن به الخلق لذلك سال مقام الصحو والتمكين بقوله واحلل عقدة من لسانى لأن كلامه كان من بحر المكافحة والمواجهة الخاصة التي كان مخصوصا بها دونه قال أبو بكر بن طاهر هو افصح منى لسنا لأنه لم يسمع خطابك ولم يخاطبك فهو افصح منى لساناً مع الخلق كيف اكون معهم فصيحا وسمعت لذة كلامك وكيف اخاطبهم مع مخاطبتك وكيف اجعل لهم وزنا مع ادبتنى وخصصتنى به هو افصح منى لسانا معهم واحسن بيانا لهم انى لم يستلذ مخاطبة بعدك ولم أستلذ بكلام غيرك وانشدأضحى سرهم أيام فرقتهم هل كنت تعرف سرا يورث الصمما
قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35)
قوله تعالى {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً} سطان الحق لهما ما كساهما من أنوار قدسه وأنسه ومحبته وهيبته قال جعفر هيبته في قلوب الاعداء ومحبته في قلوب الأولياء قال ابن عطاء سياسة الخلافة مع النبوة.