روى جرير ، عن منصور ، عن خيثمة ، قال: وجدت في الإنجيل أنّ مفاتيح خزائن قارون توقر ستين بغلا غرّاء محجّلة ، ما يزيد منها مفتاح على أصبع ، لكل مفتاح منها كنز ، مجاهد: كانت المفاتيح من جلود الإبل ، ويقال: كان قارون (أينما) ذهب يحمل معه مفاتيح كنوزه ، وكانت من حديد ، فلمّا ثقلت عليه جعلت من خشب ، فثقلت عليه فجعلها من جلود البقر على طول الأصابع ، وكانت تحمل معه إذا ركب على أربعين بغلا.
وقال بعضهم: أراد بالمفاتيح الحرَّاس وإليه ذهب أبو صالح . وروى حصين ، عن أبي زرين قال: لو كان مفتاح واحد لأهل الكوفة كان كافياً إنّما يعني كنوزه ، فإن قيل: فما وجه قوله: {لَتَنُوءُ بالعصبة} وإنّما العصبة هي التي تنوء بها ، قيل فيه قولان: أحدهما يميل بهم ويثقلهم حملها ، والآخر قال أهل البصرة: قد يفعل العرب هذا ، تقول للمرأة: إنّها لتنوء بها عجيزتها ، وإنّما هي تنوء بعجيزتها كما ينوء البعير بحمله ، وقال الشاعر:
فديت بنفسه نفسي ومالي ... وما آلوك إلاّ ما أطيق
والمعنى فديت بنفسي ومالي نفسه ، وقال آخر:
وتركب خيلا لا هوادة بينها ... وتشقي الرماح بالضياطرة الحمر
وإنّما يشقي الضياطرة بالرماح ، والخيل هاهنا: الرجال.
{إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ} من بني إسرائيل {لاَ تَفْرَحْ} لا تأشر ولا تمرح ، ومنه قول الله سبحانه: {إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} ، وقال الشاعر:
ولست بمفراح إذا الدهر سرّني ... ولا جازع من صرفه المتحول
أراد: لست بأشر ؛ لأن السرور غير مكروه ولا مذموم {إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الفرحين} الأشِرين البطِرين المتكبِرين الذين لا يشكرون الله سبحانه على ما أعطاهم.