أي: لا يزكونها، فهي لذلك كنز، ثم قال: (وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ
بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) . إلى قوله: (فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ(35) .
(فصل)
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"في الذهب والرقة ربع العشر"وجعل النصاب من الرقة
ما دون الأربعين، وفي الذهب ما دون العشرين"وفيه:"وفي الركاز الخمس""
واختلفوا في الركاز ما هو؛ فاعتمد بعض العلماء على أنه الكنز الدفين للجاهلية،
قال: والأركاز: الأثبات، فكأنه قال: الذي أثبته أهل الجاهلية من أموالهم، واتفق جل
أهل العلم على أن المال الذي لم يزك هو كنز، فجاء من حقيقة خطاب القرآن
وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن في أصل المال - أعني: قليله - بعد تحصيل القوت"
الذي حده النصاب الزكاة المفروضة، وأن حق الله في فضل المال إنفاقه في
سبيل الله جهادًا كان أو عودًا به على ذوي القربى وأهل الغرامة والرقاب وذوي
الحاجة من سائر المسلمين"."
ولعل القدر المندوب إلى إنفاقه من الفضل هو الخمس منه لقوله:"وفي"
الركاز الخمس"واجتمعوا على أنه الكنز، وقد سمى الله المال الذي لا ينفق في"
سبيل الله كنزًا، وكان ظاهر الخطاب الأمر بأن يخرج صاحبه من جميعه لله بإنفاقه
في السبيل، فجاء قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محددًا الخمس فيه، وهو وجه من الفقه
صحيح، ثم يجب عليه متى أخرج الخمس منه توجه عليه إخراج خمس الباقي،
لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من كان له فضل [ظهر] فليعد به على من لا ظهر له، ومن"
كان له فضل نفقة فليعد به على من لا نفقة له"."
ثم جعل يعدد صنوف المال، قالوا: حتى ظننا أن ليس لنا في الفضل حق،
وقال: من كان له درهم فليعد به على نفسه، ومن كان له درهم زائدًا على ذلك
فليعد به على أبويه، ثم ذكر الزوجة والولد ثم الخادم، ثم قال: ومن كان له فضل
فليقل به هكذا وهكذا وهكذا، وأشار بيده إلى يمينه وإلى يساره وإلى أمامه وإلى
خلفه، وما تركه بعد فللوارث.
وقال - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص، وكان قد استشاره في أن يتصدق بماله كله،