فقال صلّى الله عليه وسلم: نعم، فقال جبريل عليه السلام: فإن الله تعالى يقول: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
يعني إلى مكة ظاهرا عليهم. قال الرازي:
وهذا المعنى أقرب لأن ظاهر المعاد أنه كان فيه، وفارقه وحصل العود، وذلك لا يليق إلا بمكة، وإن كان سائر الوجوه محتملا، لكن ذلك أقرب.
المناسبة:
قال الرازي أيضا: ثم إنه سبحانه لما شرح لرسوله أمر القيامة، واستقصى في ذلك، شرح له ما يتصل بأحواله، فقال: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ.
وهذا يعني أن الله تعالى بعد أن قص في هذه السورة على رسوله قصص موسى مع فرعون، وقصص قارون مع قومه بني إسرائيل، وبيّن هلاك كل من
الطاغيتين، أعقبه بذكر قصص النبي صلّى الله عليه وسلم وأصحابه مع قومه، وإخراجهم أو تهجيرهم إياه من مكة، ثم عوده إليها ظافرا منتصرا، متابعا دعوته إلى عبادة الله وتوحيده.
التفسير والبيان:
يأمر الله رسوله بإبلاغ الرسالة وتلاوة القرآن على الناس، ويخبره بأنه سيرده إلى معاد فقال:
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ أي إن الله الذي أوجب عليك العمل بالقرآن وافترض عليك أداءه إلى الناس، لرادّك إلى بلدك الحبيب:
مكة فاتحا ظافرا منتصرا، بعد خروجك منها مهاجرا. وكان هذا هو الفتح الأعظم الذي تم به الاستيلاء على معقل الكفر والوثنية، وتحطيم الأصنام المنصوبة حول الكعبة المشرفة.
وهو وعد صادق منجز من الله لرسوله، حينما كان في مكة في طريقه إلى المدينة، فاطمأن لذلك وهدأت نفسه. قال المحققون: وهذا أحد ما يدل على نبوته لأنه أخبر عن الغيب ووقع كما أخبر، فيكون معجزا.
ولما وعد الله تعالى رسوله الرد إلى معاد أمره أن يقول للمشركين (كفار مكة) توبيخا لهم حينما اتهموه بأنه في ضلال القول الآتي: