ولما حلّ بقارون ما حلّ من خسف الأرض وذهاب الأموال وخراب الدار وخسفها، ندم مَن كان تمنى مثل ما أوتي وشكروا الله تعالى الذي لم يجعلهم كقارون طغاة متجبرين متكبرين فيخسف بهم الأرض.
اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا واجعلنا من سعداء الآخرة يا رب العالمين.
المعنى العام للآيات
إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم مع أنه منهم، وعاش معهم ولكنه لم يرع لذلك كله حرمة أو جوارا، وبغى عليهم حتى جمع ذلك المال الوفير، وبغى عليهم بتكبره وطغيانه وظلمه لهم.
وآتاه اللّه من الأموال المنقولة والثابتة ما إن علمه والإحاطة به والمحافظة عليه لتنوء به العصبة من أولى العلم والقوة وبعضهم يرى أن المعنى. وآتيناه من الكنوز والأموال ما إن مفاتيح خزائنه لتنوء بحملها العصبة من الرجال أولى القوة، ومنشأ هذا الخلاف في الرأى أن المفاتيح قد يراد بها العلوم والمعارف نظرا إلى قوله تعالى: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ [سورة الأنعام آية 59] وقد يراد بها مفاتيح الخزائن المعروفة.
كان قارون من قوم موسى، وكان ذا مال وفير، والمقصود المهم من القصة هو ما يأتى:
اذكر وقت أن قال له قومه على جهة الوعظ والإرشاد.
لا تفرح وابتغ فيما آتاك اللّه الدار الآخرة، ولا تنس نصيبك من الدنيا، وأحسن كما أحسن اللّه إليك، ولا تبغ الفساد في الأرض.
وهذه خمسة أصول مهمة، ومن تمسك بها وعمل بمقتضاها نجا من الدنيا وما فيها.
1 -قالوا له: لا تفرح بدنياك فرحا مصحوبا بالبطر والأشر، والفتنة والغرور فالدنيا عرض زائل، وعارية مستردة يربح فيها من عرفها، ويخسر من اغتربها لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ. إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ.
ب - وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ نعم فالدنيا طريق الآخرة، هي المزرعة للباقية من زرع فيها الخير حصد، ومن أضاع عمره فيما لا يرضى ربه ندم والعاقل من طلب بدنياه آخرته، ومن ابتغى فيما آتاه اللّه الدار الآخرة واللّه - سبحانه - لا يطالبك بأن تعطى مالك كله، بل إن تنفق القليل طلبا لرضا الرب الجليل، ترجع بالخير الكثير والجزاء الجزيل.