وشبيه بهذه الآيات في تسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - عما أصابه من أذى، قوله تعالى: [ {وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ"42"وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ"43"وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ"44"} (سورة الحج: 42 ـ 44) ]
وأما دعوته - صلى الله عليه وسلم - على الاقتداء بإخوانه الأنبياء السابقين في صبرهم، فناره في آيات متعددة .. منها قوله سبحانه: [ {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ .. } (سورة الأنعام: 90) ]
وقد جاءت هذه الآية الكريمة بعد أن ذكر الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في الآيات السابقة عليها أسماء ثمانية عشر نبيا، ثم أمره بالاقتداء بهم فقال: [ {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ .. } (سورة الأنعام: 90) ]
أي: أولئك الأنبياء الذين ذكرناهم لك يا محمد، هم الذين هديناهم إلى الحق، وإلى الطريق المستقيم فبطريقتهم إلى الإيمان بالله، وفي ثباتهم على الحق، كن مقتديا ومتأسيا.
وأما تبشيره - صلى الله عليه وسلم - عن طريق قصص الأنبياء السابقين بأن النصر سيكون له ولأتباعه، فنراه في آيات كثيرة: منها قوله تعالى: [ {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ} (سورة الأنعام: 34) ]
أي: ولقد كذب الأقوام السابقون رسلا كثيرين جاءوا لهدايتهم، فكان موقف هؤلاء الرسل من هذا التكذيب والأذى الصبر والثبات، واستمروا على صبرهم وثباتهم حتى أتاهم نصرنا الذي اقتضته سنتنا وأحكامنا التي لا تتخلف.
ولقد جاءك أيها الرسول الكريم من أخبار إخوانك الأنبياء السابقين ما فيه العظات والعبر، فعليك أن تستبشر بأن النصر سيكون لك ولأتباعك.