فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341639 من 466147

4 - {وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ} ؛ أي: ولا تطلب الفساد بعمل المعاصي في الأرض؛ أي: ولا تصرف همتك بما أنت فيه إلى الفساد في الأرض، والإساءة إلى خلق الله، وكل من عصى الله فقد طلب الفساد في الأرض، ثم أتبعوا هذه المواعظ بعلتها، فقالوا: {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه {لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} لسوء أفعالهم، بل يُحب المصلحين لحسن أعمالهم، أي: إن الله لا يكرم المفسدين، بل يهينهم ويُبعدهم من حظيرة قربه وقيل مودته ورحمته، ويعاقبهم بسوء أفعالهم.

78 -ثم بيَّن أنه مع كل هذه المواعظ أبى وزاد في كفران النعمة فقال: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ} ؛ أي: إنما أعطيت هذا المال حالة كوني {عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} ؛ أي: متصفًا بالعلم الذي عندي، وفُضِّلت به على الناس بالمال والجاه، فكان ذلك لفضل علمي بالتوراة واستحقاقي لذلك؛ أي: لأني أقرأ بني إسرائيل للتوراة، كما قاله قتادة ومقاتل والكلبي؛ أي: فهذا العلم الذي جعله سببًا لما ناله من الدنيا، قيل: هو علم التوراة، وقيل: علمه بوجوه المكاسب والتجارات، وقيل: معرفة الكنوز والدفائن، وقيل: علم الكيمياء.

قال سعيد بن المسيب والضحاك: كان موسى عليه السلام أُنزل عليه علم الكيمياء من السماء، فعلم قارون ثلث العلم، ويوشع ثلثه، وغالب ثلثه، فخدعهما قارون حتى ضم علمهما إلى علمه، فكان يأخذ الرصاص فيجعله فضة، والنحاس فيجعله ذهبًا، وكان ذلك سبب كثرة أمواله، وقيل المعنى: إن الله آتاني هذه الكنوز على علم منه باستحقاقي إياها، لفضل علمه منى، واختار الزجاج هذا المعنى، وأنكر ما عداه. وتلخيص ذلك: إني إنما أعطيته لعلم الله أني له أهلٌ.

وقال في"روح البيان": والمعنى أوتيته حال كوني مستحقًا لما فيَّ من علم التوراة، وكان أعلمهم بها، ادعى استحقاق التفضيل على الناس واستيجاب التفوق بالمال والجاه بسبب العلم، ولم ينظر إلى منة الله تعالى وفضله، ولذا هلك، وهكذا كل من كان على طريقه في الادعاء والافتخار والكفران، فإنه يهلك يومًا بشؤم معصيته وصنيعه. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت