قال الزجاج: علم الكيمياء لا حقيقة له، وفي"الكواشي": ومتعاطي هذا العلم الكثير كذبه، فلا يلتفت إليه، قال بعضهم: وهذا أولى من قول الزجاج، فإن فيه إقرارًا بأصله في الجملة، وكذا بوجوده، والكيمياء له حقيقة صحيحة، وقد عمل به بعض الأنبياء، وكُمل الأولياء، فإنه لا شك في الاستحالة والانقلاب بعد تصفية الأجساد، وتطهيرها من الكدورات، وقد بُيِّن في موضعه، ورأيت من وصل إليه بلا تكبر، والله العلم الخبير.
ونحو الآية قوله: {فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ} ، والمرة في قوله: {أَوَلَمْ يَعْلَمْ} للاستفهام الإنكاري، داخلة على محذوف؛ والواو عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: أعلم ما ادعاه ونسي، ولم يعلم حيق زعم أنه أوتي الكنوز لفضل علم عنده، فاستحق بذلك أن يؤتى ما أوتي.
{أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ} ؛ أي: من قبل قارون {مِنَ الْقُرُونِ} الكافرة والأمم الماضية {مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً} بالعدد والعدد؛ أي: من هم أشد من قارون بطشًا {وَأَكْثَرُ جَمْعًا} للأموال كنمرود وغيره.
وقال بعضهم: وأكثر جمعًا للعلم والطاعة، مثل إبليس، ولو كان الله سبحانه يؤتي الأموال من يؤتيه لفضل فيه، وخير عنده، ورضاه عنه .. لم يُهلك من أهلك من أرباب الأموال، الذين كانوا أكثر منه مالًا؛ لأن من يرضي الله عنه فمحال أن يهلكه وهو عنه راض، وإنما يُهلك من كان عليه ساخطًا، ألم يشاهد فرعون وهو في أبهة ملكه وحقق أمره يوم هلكه، وفي هذا الأسلوب تعجيب من حاله، وتوبيخ له من جهته تعالى على اغتراره بقوته وكثرة ماله، مع علمه بذلك الإهلاك، قراءة في التوراة وتلقينًا من موسى، وسماعًا من حُفَّاظ التواريخ، فالمعنى: ألم يقرأ التوراة، ويعلم ما فعله الله سبحانه بأضرابه من أهل القرون السابقة، حتى لا يغتر بما اغتر به.