فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340548 من 466147

وخواص الأمة ولبابها لما شهدت عقولهم حسن هذا الدين وكماله وجلالته، وشهدت قبح ما خالفه ونقصه، خالط الإيمان به ومحبته بشاشة قلوبهم، وهذا الضرب من الناس هم الذين استقرت أقدامهم على الإيمان، وهم أبعد الناس عن الارتداد عنه، وأحقهم بالثبات عليه إلى يوم لقاء الله.

والأمانة التي أبت السموات والأرض أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الإنسان، هي أمانة الهداية والمعرفة، والإيمان بالله عن قصد وإرادة، وجهد واتجاه.

فكل ما عدا الإنسان ألهمه ربه الإيمان به، والاهتداء إليه، ومعرفته وعبادته وطاعته، بغير جهد منه، ولا قصد، ولا إرادة، ولا اتجاه.

والإنسان وحده هو الذي وكله الله إلى فطرته، وإلى عقله، وإلى معرفته، وإلى إرادته، وإلى إتجاهه، وإلى جهده الذي يبذله للوصول إلى الله بعون من الله.

وهذه أمانة حملها، وعليه أن يؤديها أول ما يؤدي من الأمانات كما قال سبحانه: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) } [الأحزاب: 72] .

وقال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] .

والهداية: هي العلم بالحق مع قصده، وإيثاره على غيره، فالمهتدي هو العامل

بالحق المريد له، والهداية أعظم نعم الله على العبد، ومن أجل هذا أمرنا الله عزَّ وجلَّ أن نسأله الهداية إلى الصراط المستقيم كل يوم وليلة في صلواتنا الخمس والنوافل.

فالعبد محتاج إلى معرفة الحق الذي يرضي الله في كل حركة ظاهرة وباطنة، فإذا عرفه فهو محتاج إلى من يلهمه قصد الحق، فيجعل إرادته في قلبه، ثم إلى من يقدره ويعينه على فعله.

ومعلوم أن ما يجهله العبد أضعاف ما يعلمه، وأن كل ما يعلمه أنه حق لا تطاوعه نفسه على إرادته، ولولا إرادته لعجز عن كثير منه، فهو مضطر كل وقت إلى هداية تتعلق بالماضي والحال والمستقبل.

أما الماضي: فهو محتاج إلى محاسبة نفسه عليه، إن كان محسناً شكر الله عليه، وإن كان مسيئاً فيتوب إلى الله منه ويستغفره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت