قرأ الجمهور:"تشركون"بالفوقية على الخطاب ، وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم.
وقرأ أبو عمرو وعاصم ويعقوب: {يشركون} بالتحتية ، و"أم"في {أَمَّا يُشْرِكُونَ} هي المتصلة ، وأما في قوله: {أَمَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض} فهي المنقطعة.
وقال أبو حاتم: تقديره ءآلهتكم خير أم من خلق السماوات والأرض وقدر على خلقهنّ؟ وقيل: المعنى: أعبادة ما تعبدون من أوثانكم خير ، أم عبادة من خلق السماوات والأرض؟ فتكون"أم"على هذا متصلة ، وفيها معنى التوبيخ ، والتهكم كما في الجملة الأولى.
وقرأ الأعمش:"أمن"بتخفيف الميم {وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ السماء مَاء} أي نوعاً من الماء ، وهو المطر {فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ} جمع حديقة.
قال الفراء: الحديقة البستان الذي عليه حائط ، فإن لم يكن عليه حائط ، فهو البستان ، وليس بحديقة.
وقال قتادة ، وعكرمة: الحدائق: النخل {ذَاتَ بَهْجَةٍ} أي ذات حسن ، ورونق.
والبهجة: هي الحسن الذي يبتهج به من رآه ، ولم يقل: ذوات بهجة على الجمع ؛ لأن المعنى: جماعة حدائق {مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا} أي ما صح لكم أن تفعلوا ذلك ، ومعنى هذا النفي: الحظر ، والمنع من فعل هذا أي ما كان للبشر ، ولا يتهيأ لهم ذلك ، ولا يدخل تحت مقدرتهم لعجزهم عن إخراج الشيء من العدم إلى الوجود.
ثم قال سبحانه موبخاً لهم ، ومقرّعاً {أإله مَعَ الله} أي هل معبود مع الله الذي تقدّم ذكر بعض أفعاله حتى يقرن به ويجعل شريكاً له في العبادة ، وقرئ:"ءإلها مع الله"بالنصب على تقدير: أتدعون إلها.
ثم أضرب عن تقريعهم وتوبيخهم بما تقدّم ، وانتقل إلى بيان سوء حالهم مع الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، فقال: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} أي يعدلون بالله غيره ، أو يعدلون عن الحق إلى الباطل.