وقال الكرماني: التدارك التتابع ، والمراد بالعلم هنا الحكم والقول ؛ والمعنى بل تتابع منهم القول والحكم في الآخرة وكثر منهم الخوض فيها ، فنفاها بعضهم.
وشك فيها بعضهم واستبعدها بعضهم وفيه ما فيه.
وقيل: إن في الآخرة متعلق بادّارك وإليه ذهب الزجاج.
والطبرسي ، واقتضته بعض الآثار المروية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، والمعنى على هذا عند بعضهم بل استحكم في الآخرة علمهم بما جهلوه في الدنيا حيث رأوا ذلك عياناً ، وكان الظاهر يدّارك بصيغة الاستقبال إلا أنه عبر بصيغة الماضي لتحقق الوقوع.
وقيل: التدارك عليه من تداركت أمر فلان إذا تلافيته ، ومفعوله هنا محذوف أي بل تدارك في الآخرة علمهم ما جهلوه في الدنيا أي تلافاه ، وحاصل المعنى بل علموا ذلك في الآخرة حين لم ينفعهم العلم ، والتعبير بصيغة الماضي على ما علمت ، ولا يخفى أن في وجه ترتيب الإضرابات الثلاث حسب ما في"النظم الكريم"على هذين الوجهين خفاءاً فتدبر.
وقرأ أبيّ أم تدارك على الأصل وجعل أم بدل {بَلِ} ، وقرأ سليمان بن يسار بل أدرك بنقل حركة الهمزة إلى اللام وشد الدال بناءاً على وزنه افتعل ، فأدغم الدال وهي فاء الكلمة في التاء بعد قلبها دالاً فصار فيه قلب الثاني للأول كما في قولهم: أثرد وأصله اثترد من الثرد ، والهمزة المحذوفة المنقول حركتها إلى اللام هي همزة الاستفهام أدخلت على ألف الوصل فانحذفت ألف الوصل ثم انحذفت هي وألقيت حركتها على لام بل ، وقرأ أبو رجاء.
والأعرج.
وشيبة. وطلحة
وتوبة العنبري كذلك إلا أنهم كسروا لام {بَلِ} ، وروي ذلك عن ابن عياش.
وعاصم. والأعمش
وقرأ ابن كثير.
وأبو عمرو.
وأبو جعفر.
وأهل مكة بل أدرك على وزن أفعل بمعنى تفاعل ، ورويت عن أبي بكر عن عاصم ، وقرأ عبد الله في رواية.
وابن عباس في رواية أبي حيوة.
وغيره عنه.
والحسن.
وقتادة.