هذا وفي"الكشف"أن مبنى هذه الآيات الترقي لأن الكلام في إثبات أن لا خيرية في الأصنام مع أن كل خير منه تبارك وتعالى ، فأجمل أولاً بذكر اسمه سبحانه الجامع في قوله تعالى: {أألله} [النمل: 59] ثم أخذ في المفصل فجعل خلق السماوات والأرض تمهيداً لإنزال الماء وإنبات الحدائق لا بل للأخير ، يدل عليه الالتفات هنالك والتأكيد بقوله تعالى:
{مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ} [النمل: 60] كأنه يذكر سبحانه ما فيها من المنافع الكثيرة لوناً وطعماً ورائحة واسترواح ظل.
ولما أثبت أنه فعله الخاص أنكر أن يكون له شريك وجعلهم عادلين عن منهج الصواب أو هعادلين به سبحانه من لا يستحق ، والأول أظهر ، ثم ترقى منه إلى ما هو أكثر لهم خيراً وأظهر في نفعهم من جعل الأرض قراراً وما عقبه ، فذكر جل وعلا ما لا يتم الإنبات المذكور إلا به مع منافع يتصاغر لديها منفعة الانبات ، وعقبه بجهلهم المطلق المنتج للعدول المذكور ، وأوسأ منه وأسوأ ، ثم بالغ في الترقي فذكر ما هو ليق بهم دون واسطة من دفع أو نفع فخص إجابتهم عند الاضطرار ، وعم بكشف السوء والمشار ، هذا فا يرجع إلى دفعه المحذور وإقامتهم خلفاء في الأرض ينتفعون بها وبما فيها كما أحبوا ، وهذا أتم من الأولين وأعم وأجل موقعاً وأهم ، ولهذا فصل بعدم التذكر وبولغ فيه تلك المبالغات ، وأما ذكر الهداية في ظلمات البر والبحر وذكر إرسال الرياح المبشرة استطراداً لمناسبة حديث الرياح مع الهداية في البحر ، فمن متممات الخلافة وإجابة المضطر وكشف السوء فافهم.