فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334832 من 466147

وقرأ الجمهور: {خَاوِيَةً} بالنصب على الحال. قال الزمخشري: عمل فيها ما دل عليه {تِلْكَ} من معنى الإشارة. وقرأ عيسى بن عمر وعاصمَ بن عمرَ ونصر بن عاصم والجحدري برفع {خَاوِيَةً} على أنه خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هي خاوية، أو على الخبر عن {تلك} و {بُيُوتُهُمْ} بدل من {تلك} ، أو عطف بيان له، أو على أنه خبر كان لـ {تلك} .

{إِنَّ فِي ذَلِكَ} ؛ أي: إن في فعلنا بثمود ما قصصناه عليك، وهو استئصالنا إياهم بالتدمير، وخلاء مساكنهم منهم، وبيوتهم هي بوادي القرى بين المدينة والشام. {لَآيَةً} عظيمة وعبرة بليغة وعظة زاجرة. {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} ؛

أي: يتصفون بالعلم فيتعظون بها؛ أي: لمن كان من أولي العلم والمعرفة، فيعلم ارتباط الأسباب بمسبباتها، والنتائج بمقدماتها، بحسب السنن التي وضعت في الكون. يعني: اعلم يا محمد أني فاعل ذلك العذاب بكفار قومك في الوقت المؤقت لهم، فليسوا خيرًا منهم، كما في"كشف الأسرار".

53 -وبعد أن ذكر من هلكوا .. أردفهم بمن أنجاهم، فقال: {وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا} ؛ أي: صالحًا ومن معه من المؤمنين من نقمتنا وعذابنا الذي أحللناه بثمود. وقوله {وَكَانُوا يَتَّقُونَ} ؛ أي: الكفر والمعاصي اتقاء مستمرا، معطوف على الصلة، فلذلك خصوا بالنجاة؛ أي: وإنما نجوا؛ لأنهم كانوا يتقون سخط الله، ويخافون شديد عذابه، وأليم عقابه بتصديقهم رسوله الذي أرسله إليهم، وكانوا أربعة آلاف، خرج بهم صالح إلى حضرموت، وهي مدينة من مدن اليمن، وسميت حضرموت؛ لأن صالحًا لما دخلها مات، ثم بنوا مدينة يقال لها: حاضوراء.

وفي هذا إيماء إلى أن الله ينجي محمدًا وأتباعه عند حلول العذاب بمشركي قريش، حين يخرج من بين ظهرانيهم، كما أحل بقوم صالح ما أحل حين خرج هو والمؤمنون به إلى أطراف الشام، ونزل رملة وفلسطين.

وفيه أيضًا إشارة إلى أن الهجرة من أرض الظلم إلى أرض العدل لازمة خصوصًا من أرض الظالمين المؤاخذين بأنواع العقوبات؛ إذ مكان الظلم ظلمة فلا نور للعبادة فيه، وإن الإنسان إذا ظلم في أرض ثم تاب، فالأفضل له أن يهاجر منها إلى مكان لم يعص الله تعالى فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت