روي أنه كان لصالح في الحجر مسجد في شعب يصلي فيه، ولما قال لهم بعد عقرهم الناقة: إنكم تهلكون إلى ثلاثة أيام .. قالوا: زعم صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاث، فنحن نفرغ منه ومن أهله قبل الثلاث، فذهبوا إلى الشعب ليقتلوه، فوقعت عليهم صخرة من جبالهم طبقت عليهم الشعب، فهلكوا وهلك الباقون في أماكنهم بالصيحة، ونجى لله صالحًا ومن آمن معه.
ومعنى الآية: أن الله دمر التسعة الرهط المذكورين، ودمر قومهم الذين لم يكونوا معهم عند مباشرتهم لذلك. ومعنى التأكيد بـ {أَجْمَعِينَ} أنه لم يشذ منهم أحد، ولا سلم من العقوبة فرد من أفرادهم، فهو تأكيد لكل من المعطوف والمعطوف عليه.
وقال ابن الجوزي في صفة إهلاكهم أربعة أقوال:
أحدهما: أنهم أتوا دار صالح شاهرين سيوفهم، فرمتهم الملائكة بالحجارة فقتلتهم، قاله ابن عباس.
والثاني: رماهم الله تعالى بصخرة فأهلكتهم، قاله قتادة.
والثالث: أنهم دخلوا غارًا ينتظرون مجيء صالح، فبعث الله صخرة سدت باب الغار، قاله ابن زيد.
والرابع: أنهم نزلوا في سفح جبل ينتظر بعضهم بعضًا؛ ليأتوا دار صالح، فجثم عليهم الجبل فأهلكهم، قاله مقاتل. اهـ.
وقرأ الجمهور: {إنا دمرناهم} بكسر الهمزة على الاستئناف، وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وحمزة والكسائي بفتحها على أن جملة {أنام} بدل من {عاقبة مكرهم} أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هي؛ أي: العاقبة تدميرهم، أو يكون على تقدير حرف الجر؛ أي: لأنا دمرناهم، وقرأ أبيّ: {أن دمرناهم} وهي أن التي شأنها أن تنصب المضارع، ويجوز فيها الأوجه الجائزة في أنا بفتح الهمزة.
52 -ثم أكد ما تقدم، وقرره بقوله: {فَتِلْكَ} الآثار الموجودة في ديار ثمود {بُيُوتُهُمْ} ؛ أي: بيوت الذين كذبوا صالحًا حالة كونها {خَاوِيَةً} ؛ أي: خالية عن الأهل والسكان، من خوى البطن إذا خلا، أو حالة كونها ساقطة منهدمة من خوى النجم إذا سقط، وقال ابن عباس: أي: ساقط أعلاها على أسفلها.
{بِمَا ظَلَمُوا} ؛ أي: بسبب ظلمهم المذكور وغيره كالشرك؛ أي: فتلك مساكنهم أصبحت خالية منهم؛ قد أهلكهم الله سبحانه بظلمهم أنفسهم بشركهم به وتكذيبهم برسوله. والمعنى: فانظر إلى بيوتهم خاوية.