فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334461 من 466147

والمعنى: لم تؤخرون الإيمان الذي يجلب إليكم الثواب وتقدّمون الكفر الذي يجلب إليكم العقوبة؟ وقد كانوا لفرط كفرهم يقولون: ائتنا يا صالح بالعذاب {لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ الله} هلا تستغفرون الله وتتوبون إليه من الشرك {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} رجاء أن ترحموا أو كي ترحموا فلا تعذبوا ، فإن استعجال الخير أولى من استعجال الشرّ ، ووصف العذاب بأنه سيئة مجازاً ، إما لأن العقاب من لوازمه ، أو لأنه يشبهه في كونه مكروهاً ، فكان جوابهم عليه بعد هذا الإرشاد الصحيح ، والكلام اللين أنهم {قَالُواْ اطيرنا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ} أصله تطيرنا ، وقد قرئ بذلك ، والتطير: التشاؤم أي تشاءمنا منك وبمن معك ممن أجابك ودخل في دينك ، وذلك لأنه أصابهم قحط فتشاءموا بصالح ، وقد كانت العرب أكثر الناس طيرة وأشقاهم بها ، وكانوا إذا أرادوا سفراً أو أمراً من الأمور نفروا طائراً من وكره فإن طار يمنة ساروا ، وفعلوا ما عزموا عليه ، وإن طار يسرة تركوا ذلك فلما قالوا ذلك قَال لهم صالح: {طَائِرُكُمْ عِندَ الله} أي ليس ذلك بسبب الطير الذي تتشاءمون به ، بل سبب ذلك عند الله ، وهو ما يقدّره عليكم ، والمعنى: أن الشؤم الذي أصابكم هو من عند الله بسبب كفركم ، وهذا كقوله تعالى: {يَطَّيَّرُواْ بموسى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ الله} [الأعراف: 131] .

ثم أوضح لهم سبب ما هم فيه بأوضح بيان ، فقال: {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} أي تمتحنون ، وتختبرون وقيل: تعذبون بذنوبكم ، وقيل: يفتنكم غيركم ، وقيل: يفتنكم الشيطان بما تقعون فيه من الطيرة ، أو بما لأجله تطيرون ، فأضرب عن ذكر الطائر إلى ما هو السبب الداعي إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت