من لطائف حكمته، ودقائق علمه {إِذْ قَالَ موسى لأَهْلِهِ إني آنَسْتُ نَاراً} أي اذكر يا محمد حين قال موسى لأهله - أي زوجته - إني أبصرتُ ورأيت ناراً قال المفسرون: وهذا عندما سار من مدين إلى مصر، وكان في ليلة مظلمة باردة، وقد ضلَّ عن الطريق وأخذ زوجته الطَّلقُ {سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ} أي سآتيكم بخبرٍ عن الطريق إذا وصلتُ إليها {أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ} أي أو آتيكم بشعلةٍ مقتبسة من النار {لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} أي لكي تستدفئوا بها {فَلَمَّا جَآءَهَا} أي فلما وصل إلى مكان النار رأى منظراً هائلاً عظيماً، حيث رأى النار تضطرم في شجرة خضراء، لا تزداد النار إلا توقداً ولا تزداد الشجرةُ إلا خضرةً ونُضْرة، ثم رفع رأسه فإِذا نورها متصلٌ بعنان السماء قال ابن عباس: لم تكن ناراً وإِنما كانت نوراً يتوهج فوقف موسى متعجباً ممّا رأى وجاءه النداء العلوي {نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النار وَمَنْ حَوْلَهَا} أي نودي من جانب الطور بأن بوركتَ يا موسى وبورك من حولك وهم الملائكة قال ابن عباس: معنى {بُورِكَ} تقدَّس {وَمَنْ حَوْلَهَا} الملائكةُ قال أبو