فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332808 من 466147

وكان سليمان يستعرض وجوه مملكته .. من الجنّ ، والإنس ، والطير ، ويحشدهم بين يديه ، بسلطانه ، الذي مكن اللّه سبحانه وتعالى له به ، فِي هذه الرعايا ، فلا يقدر أحد على أن يخرج عن هذا السلطان ، الذي يزع هذه الرعايا ، ويأخذ من يخالف منها بالعقاب الذي يستحقه! وفي ثمان كلمات صوّر هذا العرض العظيم ، الذي جمع عوالم الجن والإنسان ، والطير ، وحشرها في موقف واحد ، وجئ بها من كل صوب ، فِي حركة هادفة منتظمة ، أشبه بحركات الأفلاك في مداراتها ، يمسكها نظام ، وتظلها سكينة وجلال ..

« وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ » ..

ثمانى كلمات لا غير ، يقوم بها هذا المشهد ، الذي تعجز أدوات البيان والتصوير كلها عن أن تأتى له بنظير ، وأن تمسك بهذه الروعة وهذا الجلال.

فهذه الكلمات الثمان ، قد استدعيت بها كل هذه الحشود الحاشدة ، من الجن ، والإنس ، والطير ، وقد أمسكتها يد القوة القادرة بكلمة واحدة .. هي « يوزعون » التي قامت على هذه الأمم مقام الحرس والقادة ، فِي أحدث ما عرفت الجيوش من حراسة ، وضبط ، وقيادة! قوله تعالى:

« حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » .

« حتى » إشارة إلى غاية من غايات للسيرة التي يسير إليها سليمان ، بهذه الحشود التي احتشدت له ، من الجنّ والإنس والطير ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت