ـ وقوله تعالى: « وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ » أي أوتينا من كل شيء من أشياء هذه الدنيا مما ينصلح به أمرنا ، ويقوم عليه وجودنا ، وسلطاننا .. فهو لم يؤت كل شيء ، وإنما أوتى شيئا من كل شيء هو في حاجة إليه ..
قوله تعالى:
« وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ .. فَهُمْ يُوزَعُونَ » الحشر: الجمع والحشد ..
يوزعون: من الوزع ، وهو السوق ، والدفع ، بفعل قوة خارجة ، أو طبيعة غالبة ..
وقد ذكر من جنود سليمان هنا: الجن ، والإنس ، والطير .. إذ كانت هي القوى العاملة معه في دولته ..
فالجن كانوا مسخرين له ، فِي عمل ما يريد منهم .. « يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ » (13: سبأ) .
والإنس: هم من تضمهم دولته من رعيته.
والطير: هي أجناس من الطيور ، التي تعيش في جو مملكته ، ويسخرها لخدمته ..
وبهذا يكون له ملك ما على أرض مملكته ، وما في جوها ..
وطبيعى ، أنه ليس كلّ الجنّ قد سخروا لسليمان ، وإنما بعضهم ، شأنهم فِي هذا شأن الناس .. فليس كل الناس ، كانوا في سلطان سليمان .. وإنما هم الذين كانوا يعيشون في دائرة مملكته ..
وكذلك الطير .. فليس كلّ الطير كان مسخرا له .. وإنما هي بعض الطيور التي كانت تعيش في هذه الملكة ..