فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332806 من 466147

(76: يوسف) وبهذه النظرة كانا ينظران إلى علمهما ، وأنهما لم يستوليا على غاية العلم ، مما هو متاح للناس ، وإنما أخذا حظا كبيرا من هذا العلم.

قوله تعالى: « وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ، وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ » .

ميراث سليمان لداود ، هو وراثة الملك من بعده ، دون إخوته .. ثم اختياره للنبوة ، فِي قومه ، كما كان أبوه نبيا فيهم .. فالملك وراثة ، والنبوة اصطفاء ، لا ميراث. وقد جمعهما اللّه سبحانه لسليمان ، كما جمعهما لداود ..

فتلقى سليمان من اللّه ما كان لداود من ملك ونبوة ، وكان بهذا قد ورث أباه فِي كل ما كان له من ملك ونبوة.

وقوله تعالى: « وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ » .. هو تحدث بنعمة اللّه عليه ، واستعراض لهذه النعم التي أسبغها اللّه عليه ، ليكون في ذلك داعية له إلى القيام بشكرها ، ورعايتها حق الرعاية.

وفي الحديث عن نفسه « بنا » الدالة على الجمع ، فِي قوله « علمنا » ..

« وأوتينا » .. هو دعوة إلى الناس ، أن يشاركوا معه في هذا التحدث بنعمة اللّه ، والاستعراض لأفضاله ، فما هو إلا واحد من هؤلاء الناس ، وما الفضل الذي فضل اللّه به عليه ، إلا فضل يأخذ منه الناس حظهم ، فلا يختص به نفسه ، وإنما هم شركاء له ، فيما يعود عليه من هذا العلم لمنطق الطير ، ولهذه النعم التي أوتى منها كل شى ء! .. وهكذا شأن أهل العلم ، وأرباب الجاه والسلطان من عباد اللّه .. إن ما يفتح اللّه عليهم به من علم ، وما يمكّن لهم به من جاه وسلطان في هذا الوجود ، هو خير متاح للناس جميعا ، وتمكين لخلافتهم على هذه الأرض ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت