وتعقب بأنه إذا سلم ما ذكر فالعطف بالواو أيضاً يتبادر معه كون حمد كل منهما على إيتاء ما أوتي كل منهما فما يمنع من ذلك مع الواو يمنع نحوه مع الفاء ، وقال العلامة الزمخشري: عطف بالواو دون الفاء مع أن الظاهر العكس كما في قولك: أعطيته فشكر إشعاراً بأن ما قالاه بعض ما أحدث فيهما إيتاء العلم وشيء من مواجبه فأضمر ذلك ثم عطف عليه التحميد كأنه قال سبحانه: ولقد آتيناهما علماً فعملا فيه وعلماه وعرفا حق النعمة فيه والفضيلة ، وقالا: الحمد لله الذي فضلنا ، وحاصله أن إيتاء العلم من جلائل النعم وفواضل المنح يستدعي إحداث الشكر أكثر مما ذكر فجئ بالواو لأنها تستدعي إضماراً فيضمر ما يقتضيه موجب الشكر من قوله: فعملا به وعلماه فإنه شكر فعلي ، وقوله: وعرفا حق النعمة فيه والفضيلة فإنه شكر قلبي ، وبقوله تعالى: {وَقَالاَ} الخ تتم أنواع الشكر لأنه شكر لساني ، وفي الطي إيماء بأن المطوي جاوز حد الإحصاء ، ويعلم مما ذكر أن هذا الوجه لاختيار العطف بالواو أولى مما ذهب إليه السكاكي من تفويض الترتب إلى العقل لأن المقام يستدعي الشكر البالغ وهو ما يستوعب الأنواع وعلى ما ذهب إليه يكون بنوع القولي منها وحده ، وهو أولى مما قيل أيضاً: إنه لم يعطف بالفاء لأن الحمد على نعم عظيمة من جملتها العلم ولو عطف بالفاء لكان الحمد عليه فقط لأن السياق ظاهر في أن الحمد عليه لا على ما يدخل هو في جملته ، وهل هناك على ما ذكره العلامة تقدير حقيقة أم لا قولان ، وممن ذهب إلى الأول من يسمي هذه الواو الواو القصيحة ، والظاهر أن المراد من الكثير المفضل عليه من لم يؤت مثل علمهما عليهما السلام ، وقيل: ذاك ومن لم يؤت علماً أصلاً.