فالنملة أثنت على سليمان وأخبرت بأحسن ما تقدر عليه بأنهم لا يشعرون إن حطموكم ، ولا يفعلون ذلك عن عمد منهم ، فنفت عنهم الجور ؛ ولذلك نهى عن قتلها ، وعن قتل الهدهد ؛ لأنه كان دليل سليمان على الماء ورسوله إلى بلقيس.
وقال عكرمة: إنما صرف الله شر سليمان عن الهدهد لأنه كان باراً بوالديه.
والصُّرَد يقال له الصوّام.
وروي عن أبي هريرة قال: أوّل من صام الصُّرد ولما خرج إبراهيم عليه السلام من الشام إلى الحرم في بناء البيت كانت السكينة معه والصُّرَد ، فكان الصّرد دليله على الموضع والسكينة مقداره ، فلما صار إلى البقعة وقعت السكينة على موضع البيت ونادت وقالت: ابن يا إبراهيم على مقدار ظلّي.
وقد تقدّم في"الأعراف"سبب النهي عن قتل الضّفدع وفي"النحل"النهي عن قتل النحل.
والحمد لله.
الثانية: قرأ الحسن: {لاَ يَحَطِّمَنَّكُمْ} وعنه أيضاً {لاَ يَحِطِّمَنَّكُمْ} وعنه أيضاً وعن أبي رجاء: {لاَ يُحَطِّمَنَّكُمْ} والحطْم الكسر.
حطمته حَطْماً أي كسرته وتَحطَّم ؛ والتّحطيم التكسير ، {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} يجوز أن يكون حالاً من سليمان وجنوده ، والعامل في الحال {يَحْطِمَنَّكُمْ} .
أو حالاً من النملة والعامل {قَالَتْ} : أي قالت ذلك في حال غفلة الجنود ؛ كقولك: قمت والناس غافلون.
أو حالاً من النمل أيضاً والعامل {قَالَتْ} على أن المعنى: والنمل لا يشعرون أن سليمان يفهم مقالتها.
وفيه بعدٌ وسيأتي.
الثالثة: روى مسلم من حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أن نملة قرصت نبياً من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله تعالى إليه أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبِّح"وفي طريق آخر:"فهلا نملة واحدة".
قال علماؤنا: يقال إن هذا النبيّ هو موسى عليه السلام ، وإنه قال: يا رب تعذب أهل قرية بمعاصيهم وفيهم الطائع.